انطلقت المسيرة الكروية للنجم التونسي راضي الجعايدي من بوابة نادي الملعب القابسي، لتشهد بعد ذلك تحولاً جوهرياً بانتقاله إلى صفوف الترجي الرياضي عام 1992، حيث سطر تاريخاً حافلاً امتد حتى عام 2004، مشكلاً خلال تلك الفترة سداً منيعاً في الخط الخلفي رفقة زميله خالد بدرة. ولم يتوقف طموح الجعايدي عند الحدود المحلية، بل خاض غمار الاحتراف في الدوري الإنجليزي الممتاز، مستهلاً رحلته مع بولتون واندررز الذي دافع عن ألوانه في 43 مواجهة وسجل 8 أهداف، قبل أن ينتقل إلى برمنجهام سيتي، ليختتم بعدها مسيرته الحافلة كلاعب بقميص ساوثهامبتون في عام 2012.
وعلى الصعيد الدولي، كان الجعايدي ركيزة أساسية في تشكيلة “نسور قرطاج” منذ منتصف التسعينيات، حيث ساهم في إنجازات تاريخية أبرزها التتويج باللقب القاري الوحيد لتونس في كأس الأمم الأفريقية 2004، فضلاً عن مشاركته في نسختين من كأس العالم، تاركاً بصمته بهدف لا يُنسى في شباك السعودية بمونديال 2006. وعقب تعليق حذائه، لم يبتعد عن المستطيل الأخضر، بل اقتحمه من بوابة التدريب متدرجاً من أكاديمية ساوثهامبتون، مروراً بتجربة القيادة الفنية لنادي هارتفورد أتلتيك الأمريكي، وصولاً إلى العمل كمساعد مدرب في الدوري البلجيكي مع سيركل بروج.
وفي حديث خاص تطرق فيه للعديد من الملفات، أوضح الجعايدي أنه يوزع وقته حالياً بين التحليل الفني للمباريات عبر الفضائيات وبين مشاريعه الخاصة. وعن الصدام المرتقب بين الأهلي والترجي في ربع نهائي البطولة القارية، أكد على صعوبة المهمة لكلا الطرفين سواء في القاهرة أو تونس، إلا أنه أبدى تفاؤلاً كبيراً بقدرة فريقه السابق على اقتناص بطاقة العبور، مستنداً في ذلك إلى الروح القتالية العالية التي أظهرها لاعبو الترجي خلال دور المجموعات.
وانتقل الحديث إلى العناصر المؤثرة في صفوف الخصم، حيث حذر الجعايدي من خطورة الثنائي إمام عاشور ومحمود تريزيجيه، مشيداً بقدرتهما الفائقة على صناعة الفارق في المواعيد الكبرى. كما تطرق إلى وضع علي معلول، واصفاً إياه بالأسطورة الحية للنادي الأهلي نظراً لما قدمه من إنجازات، ومشيرًا إلى استمرار تألقه حالياً بقميص الصفاقسي. وفيما يخص محمد بن رمضان، لاعب وسط الأهلي، أشار الجعايدي إلى أنه خامة مميزة تحتاج للوقت للانسجام، منوهاً إلى الصعوبة النفسية التي ستواجه اللاعب عند ملاقاة فريقه الأم، الترجي، في هذه المواجهة الحساسة.
وفي ختام رؤيته التحليلية، شخص الجعايدي أسباب التراجع الذي تعاني منه الكرة التونسية مؤخراً، مرجعاً ذلك إلى أزمات إدارية عميقة، وغياب التخطيط الاستراتيجي، وإهمال قطاعات الناشئين، مما أدى لغياب الاستقرار وصدمة الخروج المبكر من أمم أفريقيا. ورغم قتامة المشهد الحالي، أبدى النجم التونسي أمله في رؤية انتفاضة كروية تونسية ومصرية في مونديال 2026، متمنياً أن يستفيد المنتخبان من نظام البطولة الجديد للوصول إلى أدوار متقدمة وتجاوز مرحلة المجموعات.
التعليقات