يترك الشهر الفضيل بصمة لا تُمحى في وجدان الجميع، بفضل أجوائه الروحانية وعاداته الاستثنائية التي تتحول بمرور الأيام إلى حكايات عالقة في الأذهان. وتتخذ هذه الأيام طابعاً مميزاً في حياة نجوم الساحرة المستديرة، حيث تمتزج مشقة الصيام والتدريبات في المعسكرات المغلقة بمواقف عفوية ولحظات إنسانية عميقة، وهو ما يفتح الباب أمام استرجاع محطات لا تُنسى من مسيرتهم الرياضية والمواقف التي واجهوها خلال التزاماتهم الكروية أثناء الصوم.
ومن بين تلك السجلات الحافلة، تبرز تجربة النجم الدولي السابق ربيع ياسين، أحد أبرز الأسماء التاريخية في كرة القدم المصرية. تعود به الذاكرة إلى الحقبة الذهبية تحت قيادة المدرب الراحل محمود الجوهري، وتحديداً خلال الاستعدادات المكثفة لخوض غمار المونديال العالمي في إيطاليا عام ألف وتسعمائة وتسعين. لقد تزامنت تلك التحضيرات المصيرية مع أيام الشهر المبارك، وشملت جولات مكوكية ومعسكرات تدريبية قاسية في الأراضي الألمانية بشطريها آنذاك.
ورغم الضغط البدني الهائل وقسوة التمارين، إلا أن تلك الفترة شهدت تلاحماً فريداً بين أعضاء الفريق لتجاوز تلك التحديات. فقد كانت يومياتهم تتأرجح بين الجهد الشاق في الملاعب، والالتفاف الحميم حول موائد الطعام لكسر الصيام وتناول السحور. لم يقتصر هذا الدفء الإنساني على معسكرات المنتخب الوطني فحسب، بل امتد لسنوات عديدة قضاها داخل ناديه، حيث شكلت الأجواء الرمضانية فرصة مثالية لتعزيز الروابط الأخوية، وتعميق الجانب الروحي عبر أداء الصلوات في جماعة والاجتماع على تلاوة القرآن الكريم، مما خفف من وطأة الإرهاق وزرع الألفة الحقيقية في قلوب اللاعبين.
التعليقات