كثيرًا ما يُفاجأ البعض بحركة اهتزازية سريعة ومفاجئة تصيب الجفن، وهو ما يُعرف بالاختلاج أو الرعشة العابرة، وغالبًا ما يتم التعامل مع هذا العرض بنوع من اللامبالاة باعتباره مجرد إجهاد مؤقت سيزول من تلقاء نفسه. ومع ذلك، تشير التوصيات الطبية الحديثة إلى أن استمرار هذه التقلصات العضلية اللاإرادية – سواء ظهرت في الجفن العلوي أو السفلي – لفترات ممتدة قد يتجاوز كونه مجرد إزعاج بسيط، ليصبح مؤشرًا حيويًا يستدعي التوقف عنده والبحث في مسبباته، خصوصًا إذا تزامنت هذه الرعشة مع تغيرات صحية أخرى غير مألوفة، حيث يمكن أن تستمر هذه الحالة من ثوانٍ معدودة لتصل أحيانًا إلى عدة أيام.

تتنوع الدوافع التي تؤدي إلى حدوث هذه الانقباضات المتكررة، حيث يلعب نمط الحياة اليومي دورًا محوريًا في تحفيزها؛ فالضغوط النفسية المتراكمة، والإرهاق الشديد، والحرمان من النوم الكافي تعد من أبرز الأسباب، يضاف إليها العادات الغذائية والسلوكية مثل الإفراط في استهلاك المشروبات الغنية بالكافيين، أو تعريض العين للإجهاد المستمر جراء التحديق الطويل في الشاشات الرقمية. كما قد يكون السبب عضويًا بحتًا ناتجًا عن جفاف في سطح العين والتهابها، أو وجود نقص حاد في بعض العناصر الغذائية الضرورية لعمل العضلات والأعصاب بكفاءة، وعلى رأسها عنصر الماغنيسيوم.

في سياق متصل، قد تتطور هذه الحالة في بعض الأحيان لتكون جرس إنذار لمشاكل صحية أكثر عمقًا تتصل بالجهاز العصبي، مثل “التشنج الجفني الأساسي” الذي يؤدي لإغلاق العين قسريًا دون إرادة الشخص، أو حالات تشنج الوجه النصفي التي تبدأ من العين وتمتد لتشمل عضلات أخرى في الوجه. ورغم أن الأمر أقل شيوعًا، قد يرتبط استمرار الارتعاش باضطرابات عصبية كبرى مثل التصلب المتعدد، إلا أن هذه الحالات غالبًا ما تكون مصحوبة بعلامات مرضية أخرى واضحة تميزها عن الرفرفة العادية.

لضمان السلامة العامة، يشدد الخبراء على ضرورة التوجه لاستشارة الطبيب المختص في حال تجاوزت مدة الارتعاش أسبوعين متواصلين، أو عند ملاحظة ضعف في عضلات الوجه، أو حدوث تدلٍ في الجفن وصعوبة في فتح العين، وكذلك إذا بدأت الحالة تؤثر سلبًا على جودة الرؤية أو الأنشطة الحياتية. ولتجنب الوصول لهذه المراحل وتخفيف حدة الأعراض، يُنصح دائمًا بمنح الجسم والعين قسطًا وافيًا من الراحة والنوم، وتقنين استخدام الأجهزة الإلكترونية والمنبهات، مع الحرص على استخدام القطرات المرطبة والابتعاد قدر الإمكان عن مصادر التوتر والقلق النفسي.