غالباً ما ينصرف الذهن عند الحديث عن الرياضة إلى فوائدها المتعلقة بتقوية البنية الجسدية وتنمية العضلات، غير أن الأبحاث العلمية الحديثة فتحت آفاقاً أوسع تثبت أن تأثير النشاط البدني يتجاوز المظهر الخارجي ليصل إلى جوهر العمليات الحيوية في الرأس. فقد توصلت دراسة متخصصة إلى نتائج لافتة تؤكد أن تمارين القوة، أو ما يُعرف بتمارين المقاومة، تلعب دوراً محورياً في حماية الدماغ من آثار الزمن، وتساهم بفعالية في مكافحة مظاهر الشيخوخة العقلية، بدلاً من أن يكون أثرها محصوراً في تحسين اللياقة البدنية المعتادة.

وفي التفاصيل التي خلص إليها الباحثون، تبين أن الانتظام في ممارسة هذا النوع من التدريبات لمدة اثني عشر شهراً كفيل بإحداث تغيير جوهري في العمر البيولوجي للمخ. وسواء اعتمد المتدربون في تمارينهم على أوزان ثقيلة أو حتى متوسطة، فإن المحصلة النهائية كانت تراجعاً ملموساً في مؤشرات شيخوخة الدماغ، حيث أظهرت الفحوصات أن أدمغة المشاركين استعادت حيويتها وبدت أصغر عمراً بمعدل زمني يتراوح بين 1.4 إلى 2.3 سنة، مما يعكس قدرة الجسم المذهلة على تجديد شبابه العقلي عبر الجهد البدني.

وما يبعث على التفاؤل أكثر هو صفة الاستدامة التي تميزت بها هذه النتائج؛ فقد لاحظ الفريق البحثي أن المكتسبات الصحية والذهنية التي حققها الدماغ لم تتلاشَ بمجرد التوقف عن أداء التمارين. بل على العكس، ظلت تلك الآثار الإيجابية حاضرة ومستمرة لفترة طويلة وصلت إلى عامين كاملين بعد انقطاع المشاركين عن النشاط الرياضي، مما يبرهن على أن الجهد المبذول في تقوية الجسم يترك بصمة وقائية عميقة وشاملة في صحة العقل لا تُمحى بسهولة.