تزخر ذاكرة كرة القدم المصرية بلحظات مفصلية تظل عالقة في الأذهان، ولعل أكثر تلك اللحظات إثارة للجدل هي انتقالات اللاعبين غير المتوقعة التي تقلب الموازين وتخالف كل التوقعات الجماهيرية. وفي مقدمة هذه القصص الدرامية، تأتي حكاية خروج رمضان صبحي من القلعة الحمراء، وهي الواقعة التي أحدثت زلزالاً في الوسط الرياضي، ليس فقط لقيمة اللاعب الفنية، بل للصدمة التي خلفها قراره باختيار نادٍ منافس محلي في وقت كانت فيه الجماهير تعتبره أحد أبناء النادي المخلصين ومستقبل الفريق.

لم يكن يدور بخلد عشاق النادي الأهلي أن اللاعب الذي ترعرع في قطاع الناشئين وتشبع بمبادئ النادي، قد يرتدي يوماً قميصاً غير القميص الأحمر داخل مصر، وتحديداً قميص نادي بيراميدز الذي كانت العلاقة معه تتسم بالتوتر والندية الشديدة آنذاك. كان الاعتقاد السائد أن رمضان، الذي احتضنه النادي مجدداً ليعيد اكتشاف نفسه بعد فترة غير موفقة في الملاعب الإنجليزية، سيكمل مسيرته داخل التتش، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي سفن الجماهير، حيث رفض اللاعب كافة العروض المقدمة له مفضلاً الرحيل، وهو ما تأكد رسمياً في منتصف شهر أغسطس عام 2020، حينما أعلن الأهلي أن لاعبه الشاب أبلغهم برغبته النهائية في الانتقال إلى صفوف الفريق السماوي.

كواليس تلك الصفقة كانت مليئة بالتفاصيل المعقدة، حيث بدأت إدارة التعاقدات بالأهلي تحركاتها المبكرة مع نادي هيدرسفيلد الإنجليزي منذ ربيع ذلك العام، مستندة إلى رغبة مبدئية أبداها اللاعب خلال جلسة جمعته برئيس النادي، محمود الخطيب. وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة المفاوضات في البداية بسبب الظروف العالمية التي فرضتها جائحة كورونا وتأثيرها على النشاط الرياضي، إلا أن الإدارة الحمراء كثفت جهودها ورفعت عرضها المالي تدريجياً، حتى وافقت في النهاية على المطالب المالية للنادي الإنجليزي التي تجاوزت الثلاثة ملايين جنيه إسترليني، حرصاً منها على الحفاظ على قوام الفريق الأساسي.

المفارقة الغريبة حدثت بعد التوصل لاتفاق كامل مع النادي الإنجليزي والاتفاق على البنود الشخصية مع اللاعب؛ إذ فوجئ مسؤولو الأهلي بطلب من رمضان صبحي ووكيله لتأجيل إتمام الصفقة، مبررين ذلك بالحاجة للتفكير ودراسة عروض أخرى قيل إنها قادمة من أوروبا. واحتراماً لرغبة اللاعب ومستقبله، خاطب الأهلي النادي الإنجليزي لمد مهلة الموافقة، مانحاً رمضان الفرصة لحسم أمره، إلا أن النهاية جاءت بمكالمة هاتفية حسمت الجدل، أبلغ فيها اللاعب مدير التعاقدات بقراره النهائي بعدم البقاء في الجزيرة وتوجهه إلى بيراميدز، ليغلق الأهلي الصفحة تماماً ويعلن خروج اللاعب من حساباته.

بهذا القرار، أسدل الستار على مسيرة حافلة لرمضان صبحي بالقميص الأحمر، حقق خلالها أرقاماً وإنجازات مميزة، حيث ساهم في تتويج الفريق بتسعة ألقاب متنوعة شملت بطولات الدوري المحلي وكأس السوبر المصري، بالإضافة إلى ألقاب قارية في دوري الأبطال والكونفدرالية، فضلاً عن تألقه الدولي مع المنتخب الأولمبي. وقد خاض اللاعب أكثر من مئة مباراة مع الأهلي، ترك خلالها بصمة تهديفية واضحة سواء بالتسجيل أو الصناعة، قبل أن يختار طريقاً جديداً مغايراً لتوقعات الجميع.