يأتي شهر رمضان بفرصة ذهبية للموازنة بين العبادة والحفاظ على الصحة البدنية، حيث يسعى الكثيرون للاستمرار في نشاطهم الرياضي دون انقطاع، وفي هذا السياق، يتطلب الأمر وعياً خاصاً لتجنب الممارسات الخاطئة التي قد تسبب الإجهاد نتيجة الامتناع عن الطعام والشراب لفترات طويلة. وتكتسب هذه الأهمية بعداً إضافياً عند الحديث عن الصغار، إذ ينبغي أن يكون تعويدهم على الصيام رحلة تدريجية تخلو من القسوة أو الإجبار، مع مراعاة طاقة أجسامهم الصغيرة وقدرتها على التحمل، خاصة عند بذل مجهود بدني.

ولضمان سلامة الطفل الرياضي خلال الشهر الفضيل، تبرز التغذية السليمة كحجر زاوية لا غنى عنه؛ فتعويض السوائل المفقودة عبر شرب كميات وافرة من الماء في الفترة الممتدة من الغروب وحتى الفجر يعد أمراً حيوياً، إلى جانب الحرص على تقديم وجبات متكاملة العناصر تجمع بين البروتينات والخضراوات والنشويات المفيدة. ومن الضروري أيضاً الابتعاد عن الأطعمة الثقيلة المشبعة بالدهون أو السكريات المفرطة التي قد تضر أكثر مما تنفع، مع التأكيد على أهمية وجبة السحور وتأخير موعدها قدر المستطاع لمد الجسم بالطاقة اللازمة لأطول فترة ممكنة خلال النهار.

ورغم اتخاذ كافة التدابير الغذائية، تبقى يقظة الأهل ومراقبتهم المستمرة هي خط الدفاع الأول، فهناك مؤشرات جسدية لا يمكن تجاهلها وتستوجب إيقاف الصيام فوراً حفاظاً على سلامة الصغير. تشمل هذه العلامات التحذيرية ظهور تعرق كثيف غير مبرر، أو الشكوى من الدوار وآلام الرأس، بالإضافة إلى ملاحظة حالات من الارتعاش والإعياء الشديد، أو شحوب واضح في الوجه مع تشتت في الانتباه وفقدان للتركيز، فجميعها إشارات تنبئ بحاجة الجسم الماسة للراحة والغذاء.