مع حلول الشهر الفضيل، يسعى الكثير من الرياضيين إلى التوفيق بين أداء فريضة الصيام والرغبة في الحفاظ على لياقتهم البدنية، وهو أمر يتطلب وعيًا خاصًا لتجنب النتائج العكسية. فممارسة الرياضة في ظل الانقطاع عن الطعام والشراب لساعات طويلة قد تتحول من وسيلة لتعزيز الصحة إلى مسبب للإجهاد الشديد أو المشكلات الصحية إذا لم تقترن بنظام حياة مدروس؛ لذا فإن الهدف الأساسي هو تحقيق المعادلة التي تضمن الاستفادة من التمرين دون استنزاف طاقة الجسم أو الإضرار به.
وفي هذا السياق، يعتبر التنظيم الغذائي حجر الزاوية للرياضي خلال ليالي رمضان، حيث يوصى بتجنب الاعتماد على النمط التقليدي والاكتفاء بوجبتين فقط، واستبدال ذلك باستراتيجية تقسيم الحصص الغذائية إلى خمس فترات زمنية متباعدة ما بين الغروب والفجر. تبدأ هذه الاستراتيجية عند لحظة الإفطار، حيث يحتاج الجسم بشكل عاجل لتعويض مخزون الطاقة، وذلك عبر وجبة متوازنة تجمع بين البروتينات والكربوهيدرات والسكريات لتجهيز العضلات للمجهود البدني المرتقب. وقبيل الانطلاق لأداء التمارين، يُفضل تناول وجبة خفيفة تعتمد على الفواكه والخضراوات لمنح الجسم دفعة من الطاقة الطبيعية والحيوية.
أما المرحلة التي تلي التمرين فهي الحاسمة لعملية الاستشفاء العضلي، إذ ينبغي التركيز بعد مرور ساعتين من الجهد البدني على تناول مصادر البروتين المدعمة بالأحماض الأمينية لإصلاح الأنسجة المجهدة، ويمكن تعزيز ذلك بوجبة إضافية مماثلة لدعم عملية البناء العضلي بشكل فعال. وتُختتم هذه الدورة الغذائية بوجبة السحور، التي تُعد بمثابة خزان الوقود لليوم التالي، حيث يجب أن تكون قليلة الدهون وترتكز بشكل أساسي على البروتين والكربوهيدرات، لضمان إمداد الجسم بطاقة مستدامة تساعده على الصمود ومقاومة التعب خلال نهار الصيام.
التعليقات