مع اقتراب عيد الفطر، يزداد اهتمام الصائمين باستغلال ما تبقى من أيام الشهر الفضيل للتخلص من الزيادة في الوزن التي قد تكون حدثت نتيجة الولائم المتكررة والأطعمة الدسمة في بداية الشهر، حيث يرى المختصون في مجال التغذية أن الأيام الحالية تمثل فرصة ذهبية لتدارك الأمر واستعادة الرشاقة، شريطة اتباع نهج صحي يعتمد على الاعتدال والتوازن بدلاً من الحرمان القاسي الذي قد يأتي بنتائج عكسية.

ولتحقيق أفضل النتائج، ينبغي إجراء تعديلات جوهرية على مائدة الإفطار، تبدأ بالتقليل من النشويات المكررة كالمعكرونة والأرز الأبيض، والاستعاضة عنها ببدائل صحية ذات قيمة غذائية أعلى مثل الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة أو كميات محدودة من الأرز البسمتي، مع ضرورة التركيز على البروتينات المشوية وطبق السلطة كعناصر أساسية. كما يُنصح بشدة بتجنب الأطعمة المقلية والمشبعة بالدهون عند كسر الصيام، والبدء بدلاً من ذلك بأطباق الشوربة الخفيفة الخالية من الإضافات الدسمة كالكريمة، مثل شوربة العدس أو الخضار، لما لها من فاعلية كبيرة في ملء المعدة وكبح الشهية المفرطة.

وفيما يخص التحدي الأصعب المتمثل في الحلويات الشرقية، فإن الحل لا يكمن في المنع التام، بل في التقنين الذكي؛ حيث يُفضل قصر تناولها على مرتين أسبوعيًا وبحصص صغيرة للغاية، مع الحرص على تأخير موعد تناولها لما بعد أداء صلاة التراويح بدلاً من تناولها فور الإفطار، وذلك لمنع الجسم من تخزين السكريات السريعة على هيئة دهون. أما وجبة السحور، فتعتبر ركيزة أساسية لضبط الوزن إذا ما تم اختيار مكوناتها بعناية، لذا يفضل الاعتماد على مصادر البروتين كالتونة، البيض، أو الفول المضاف إليه قليل من زيت الزيتون، بجانب الزبادي والخضروات لضمان ترطيب الجسم وتقليل الشعور بالجوع والعطش في نهار اليوم التالي.

ولا تكتمل هذه الخطة الغذائية دون الاهتمام بالجانب البدني والترطيب، إذ يشدد الخبراء على ضرورة شرب كميات وفيرة من الماء تتراوح بين لترين وثلاثة لترات موزعة طوال فترة الإفطار، بالإضافة إلى تخصيص نصف ساعة للمشي الخفيف يوميًا بعد التراويح لتنشيط الدورة الدموية ورفع معدلات الحرق. وتشير التوقعات إلى أن الالتزام بهذه الضوابط والابتعاد عن المشروبات المحلاة قد يثمر عن فقدان ما بين كيلوغرامين إلى أربعة كيلوغرامات قبل حلول العيد، مما يجعل ختام الشهر فرصة حقيقية لتحسين الصحة والمظهر.