كثيرًا ما يُلقي البعض باللوم على النظام الغذائي عند عودة الكيلوغرامات المفقودة، إلا أن الدكتور أحمد صبري، استشاري التغذية ونحت القوام، يرى المشكلة من زاوية مغايرة تمامًا؛ فالمسألة ليست قصورًا في الحمية ذاتها، بل هي نتيجة حتمية للارتداد نحو السلوكيات القديمة التي كانت سببًا في السمنة أصلاً. فالتعامل مع الحمية كفترة مؤقتة للوصول إلى رقم محدد على الميزان هو فخ يقع فيه الكثيرون، حيث أن الاستدامة هي جوهر النجاح، وبدون تحويل النظام الصحي إلى نهج حياة دائم، فإن استعادة الوزن السابق تصبح مسألة وقت لا أكثر، كنتيجة طبيعية للعودة إلى الممارسات الخاطئة.
ويمكن تبسيط هذه الدائرة المفرغة بمشهد يتكرر باستمرار؛ فحينما يقرر الشخص كسر جموده البدني والبدء في الحركة بالتزامن مع ضبط طعامه، يستجيب الجسم بفقدان الوزن، ولكن بمجرد التوقف والركون إلى الخمول بعد انتهاء فترة “الريجيم”، يعود الجسم لملء مخازن الدهون تدريجيًا. الأمر ذاته ينطبق على نوعية الغذاء، فمن كان معتادًا على إشباع نهمه بالسكريات والمخبوزات والوجبات الجاهزة، ثم انتقل لغذاء صحي، سيجد تحسنًا ملحوظًا في معدلات الحرق وشكل الجسم، لكن العودة لنفس القائمة الغذائية الضارة ستؤدي بالضرورة إلى النتيجة السابقة، وهذا ما يجعل عودة الوزن أمرًا منطقيًا ومتوقعًا في ظل غياب الاستمرارية.
وفي سياق أعمق، ينبه الدكتور صبري إلى أن القضية تتجاوز مجرد حساب السعرات الحرارية؛ إذ تلعب نوعية الطعام دورًا جوهريًا في التوازن الكيميائي للجسم. فالأغذية المصنعة والمشبعة بالدهون المهدرجة والسكريات لا تزيد الوزن فحسب، بل تحدث فوضى في هرمونات الجوع والشبع وتفاقم مشكلة مقاومة الأنسولين، مما يدفع الجسم لتخزين الدهون بشراهة. وعلى النقيض، فإن الامتناع عن هذه المأكولات يعيد للجسم انضباطه الهرموني ويرفع كفاءة الحرق، ولذلك فإن الرجوع إليها يعني استدعاء الاضطرابات الجسدية مرة أخرى وفتح الشهية بشكل مفرط، فالجسم لا يعود للوزن الزائد من تلقاء نفسه، بل استجابةً للعادات التي فُرضت عليه مجددًا.
ويكمن المخرج الحقيقي من هذه الدوامة ليس في البحث عن حمية جديدة وتكرار التجربة، بل في تبني عقلية الثبات، حيث يجب أن تظل العادات الصحية والنشاط البدني وتقنين السكريات جزءًا لا يتجزأ من الروتين اليومي، بعيدًا عن فكرة التوقيت المؤقت المرتبط بإنقاص الوزن فقط. وهنا تبرز أهمية ما يُعرف بمرحلة “تثبيت الوزن”، وهي خطوة حاسمة تتطلب ذكاءً في التعامل بعد الوصول للهدف، وتتم من خلال رفع كميات الطعام بأسلوب تدريجي ومدروس، مع التمسك بالرياضة ونمط الأكل المتوازن، وذلك لضمان استقرار الجسم عند الوزن المثالي وتجنب الدخول في متاهة الفقدان والاكتساب المتكررة التي ترهق الجسد والنفس.
التعليقات