يلعب الإستروجين دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن الحيوي لدى النساء، حيث لا يقتصر تأثيره العميق على القدرة الإنجابية فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الصحة العامة للجسم، إلا أن هذا الهرمون يحمل وجهاً آخر لا يدركه الكثيرون؛ فارتفاع مستوياته عن الحدود الطبيعية قد يتحول إلى تهديد صامت يمهد الطريق لمخاطر صحية جسيمة، أبرزها احتمالية نشوء الأورام الخبيثة في الرحم.

وتشير المعطيات الطبية إلى أن هذا الارتفاع الهرموني، الذي يُعد محفزاً رئيسياً لسرطان بطانة الرحم الغدي، قد ينشأ من مسببات متعددة، بعضها يأتي من مصادر خارجية نتيجة التدخلات العلاجية؛ فعلى سبيل المثال، الاعتماد على بدائل الإستروجين الهرمونية دون وجود توازن دوائي، أو استخدام عقاقير معينة مثل التاموكسيفين، قد يسهم في زيادة المخاطر، حيث يعمل هذا الأخير -رغم فوائده العلاجية في مجالات أخرى- على تنشيط مستقبلات الهرمون داخل أنسجة الرحم بشكل مباشر ومحفز.

وعلى صعيد آخر، قد تنبع المشكلة من داخل الجسم نفسه نتيجة ظروف فسيولوجية ومرضية محددة، ويشمل ذلك الاضطرابات الهرمونية المرتبطة بمتلازمة تكيس المبايض، خاصة تلك المصحوبة بغياب التبويض، أو وجود أنواع معينة من الأورام التي تقوم بإفراز الهرمونات ذاتياً، مثل أورام الخلايا الحبيبية. ويبرز الوزن الزائد كأحد أهم العوامل الحاسمة والمؤثرة في هذه المعادلة؛ إذ أثبتت الأبحاث وجود علاقة طردية قوية بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وزيادة احتمالية الإصابة.

تتحول الأنسجة الدهنية في حالات السمنة إلى ما يشبه المصنع الحيوي النشط، حيث تقوم بتحويل المركبات الأندروجينية إلى مستويات عالية من الإستروجين الحر، مما يخلق بيئة خصبة للنمو غير الطبيعي للخلايا. وقد أوضحت الإحصائيات أن النساء اللواتي يعانين من زيادة ملحوظة في الوزن يواجهن خطراً مضاعفاً بثلاث مرات للإصابة بالمرض، بينما يقفز هذا الخطر إلى أكثر من عشرة أضعاف لدى اللواتي يعانين من سمنة مفرطة، مما يؤكد أن السيطرة على الوزن ليست مجرد غاية جمالية، بل هي ضرورة وقائية ملحة لحماية الرحم من تأثيرات الإستروجين المتزايدة.