مع تزايد قسوة الأجواء الشتوية وتدني جودة الهواء، يميل الكثيرون للبحث عن حلول طبيعية تعزز من دفاعات الجسم وتصد الأمراض الموسمية، وهنا يبرز “زيت النانخة” أو ما يُعرف بالأجوان كخيار مثالي ومجرب. يُستخرج هذا الزيت من بذور الكراوية، ويتميز بتركيبته الغنية بمركب الثيمول، الذي يلعب دوراً محورياً في مقاومة الميكروبات وتهدئة الأعراض المزعجة المرافقة لنزلات البرد والإنفلونزا، حيث يعمل بفاعلية على تليين المخاط المتراكم وتخفيف حدة الالتهابات في الحلق والأنف.

لا تقتصر فوائد هذا السائل العطري ذي الرائحة النفاذة على مجرد التخفيف المؤقت للأعراض، بل يمتد تأثيره ليكون بمثابة داعم قوي للجهاز التنفسي؛ فهو يعد مقشعاً طبيعياً يساعد على تنقية الشعب الهوائية وتسهيل عملية التنفس، مما يجعله عوناً كبيراً للمصابين بالربو أو الانسداد الرئوي، خاصة في الأيام التي ترتفع فيها نسب التلوث. علاوة على ذلك، يساهم استخدامه عبر أجهزة التبخير في تطهير الجو المحيط من الجراثيم، مما يعزز المناعة ويقلل فرص انتقال العدوى.

إلى جانب دوره في صحة الرئتين، يمتلك زيت الأجوان تأثيرات إيجابية شاملة على وظائف الجسم الحيوية؛ فهو منشط فعال للدورة الدموية، مما يدعم صحة القلب ونشاط الجسم بشكل عام، كما يُعتبر صديقاً للجهاز الهضمي بفضل قدرته على تحفيز إفراز العصارات الهاضمة، مما يعالج مشاكل عسر الهضم والانتفاخ ويطرد الغازات. أما عند استخدامه ظاهرياً، فإن خصائصه المضادة للالتهاب تجعل منه بلسماً مسكناً لآلام المفاصل والروماتيزم، حيث يساعد تدليكه على تخفيف التورم والأوجاع الجسدية.

من الناحية النفسية وفلسفة الطب القديم، يُعرف هذا الزيت بطبيعته “الحارة” وفقاً لمبادئ الأيورفيدا، مما يمنح الجسم شعوراً بالدفء الداخلي الذي يواجه برودة الشتاء، ويساعد استنشاق أبخرته أو إضافته لماء الاستحمام في تهدئة الأعصاب وتبديد مشاعر التوتر والقلق. ورغم أن الخبراء يؤكدون أنه لا يمثل علاجاً جذرياً قاطعاً للأمراض الفيروسية، إلا أنهم يتفقون على قدرته الفائقة في تحسين نوعية الحياة وتوفير راحة ملموسة للمريض من خلال تلطيف الأعراض ومنح الجسم الاسترخاء والدفء اللازمين للتعافي.