في إطار سعيها لإعادة هيكلة محفظتها الاستثمارية وتوجيه مواردها نحو القطاعات ذات الفرص الواعدة، اتخذت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) خطوات حاسمة بالتخلي عن بعض أصولها الصناعية في القارتين الأوروبية والأمريكية. ويأتي هذا التحرك الاستراتيجي كجزء من رؤية شاملة تهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز العوائد للمساهمين، من خلال تبسيط نموذج العمل والتركيز على الأسواق التي تتمتع بمعدلات نمو مرتفعة.
وقد تُرجمت هذه التوجهات فعليًا عبر إبرام اتفاقيتين نهائيتين مع مستثمرين من ألمانيا؛ حيث تقضي الاتفاقية الأولى بنقل ملكية جميع عمليات الشركة المتعلقة بالبتروكيماويات في أوروبا بشكل كامل إلى شركة “إيكويتا”، بينما تنص الصفقة الثانية على بيع قطاع اللدائن الهندسية الحرارية في كل من أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا لصالح شركة “موتارس”. وبموجب هاتين الخطوتين، من المنتظر أن تحصل “سابك” على عوائد نقدية تقدر بحوالي 3.56 مليار ريال سعودي كقيمة إجمالية للصفقتين.
ومن الناحية المالية، ستتم معالجة هذه الأصول محاسبيًا باعتبارها عمليات متوقفة تماشيًا مع المعايير الدولية، وهو ما سيؤدي إلى تسجيل تأثيرات في القوائم المالية للشركة. وتشير التقديرات إلى تسجيل خسائر دفترية غير نقدية تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 18.3 مليار ريال، وذلك ضمن نتائج الربع الأخير من عام 2025. ويعود السبب الجوهري لهذه الخسائر المحاسبية إلى عملية إعادة تقييم الأصول بصافيها العادل تمهيدًا لنقل ملكيتها، حيث تتوزع هذه القيمة بين 10.8 مليار ريال ناتجة عن التخارج من قطاع البتروكيماويات الأوروبي، وما يقارب 7.5 مليار ريال مرتبطة ببيع أنشطة اللدائن الهندسية.
التعليقات