شكلت الرغبة في تجسيد الهوية الثقافية والدينية نقطة الانطلاق الأساسية للرؤية الفنية التي تبنتها مصممة الحلي سالي مبارك، حين تولت ابتكار اللمسات الجمالية للمشاركين في مسابقة تلاوة القرآن الكريم. وقد سعت جاهدة لترجمة الهالة الروحانية للحدث إلى قطع ملموسة، مستعينة بعبق الفنون الإسلامية الأصيلة. ومن خلال دمج الزخارف العربية الكلاسيكية مع انسيابية الخط العربي، نجحت في صياغة لغة بصرية تتماهى مع جلال الموقف، مانحة المتسابقين إطلالة تتسم بالرقي والتناسق التام أمام الكاميرات.
ولم تكن رحلة الإبداع هذه خالية من العقبات، إذ تمثل الاختبار الأصعب في إيجاد تلك المعادلة الدقيقة التي تجمع بين جاذبية التصميم والوقار الذي تفرضه طبيعة البرنامج. حرصت المصممة على صياغة تفاصيل تنطق بالجمال الهادئ، بحيث تضفي أناقة ملحوظة دون أن تخطف أنظار المشاهدين أو تشتت انتباههم عن جوهر الاستماع للآيات. وكانت الغاية الكبرى من وراء هذه التفاصيل الدقيقة هي إعادة تقديم التراث الزخرفي بروح عصرية تحتفظ في الوقت ذاته ببساطتها وهيبتها.
وقد استلزمت عملية تحويل هذه الأفكار إلى واقع ملموس رحلة مكثفة من البحث والدراسة قبل الشروع في التنفيذ الفعلي، لضمان خروج كل قطعة معبرة بصدق عن الفكرة المرجوة. ومما أضفى على هذه التجربة طابعًا استثنائيًا هو التعاون السلس والمثمر مع الشركة المنتجة، والذي اتسم بأعلى درجات المهنية والاحترافية. وعلى الصعيد الشخصي، غمرت هذه المشاركة وجدان المصممة بمشاعر فياضة من الاعتزاز، لاسيما وأن العمل يحمل طابعًا قرآنيًا ذا ثقل كبير في الوجدان العربي والمصري. وقد تضاعفت هذه الفرحة وتوجت بشعور عميق بالمسؤولية والفخر حين جرت مراسم تسليم الدروع التكريمية تحت رعاية وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وعقب عرض البرنامج، حصدت تلك الإبداعات اليدوية استحسانًا واسعًا، حيث لفتت دقة التفاصيل وروعة النقوش انتباه المتابعين. وقد استقبلت المصممة هذا التفاعل الإيجابي عبر المنصات الرقمية بسعادة بالغة، معتبرة أن كل آراء الجمهور، بما فيها الملاحظات النقدية، تمثل نوافذ جديدة للتعلم والارتقاء بأدواتها. وفي حال سنحت لها الفرصة لتكرار هذا التعاون مستقبلًا، فإنها تتطلع لإثراء تجربتها عبر تقديم تشكيلات أكثر تنوعًا، تمنح كل قطعة بصمة متفردة، مع البقاء وفية للروح الأصلية التي تمزج بين الأصالة والسكينة.
التعليقات