رحل عن دنيانا الفنان الشاب محمد إمام وهو لم يتجاوز التاسعة والعشرين من عمره، وذلك عقب رحلة مريرة مع المرض استدعت حجزه في المشفى لتلقي الرعاية المكثفة خلال أيامه الأخيرة، وتشير التقارير الطبية المتداولة إلى أن التدهور السريع في حالته الصحية كان نتيجة إصابته بأورام خبيثة استهدفت الغدد، مما يسلط الضوء على طبيعة هذا المرض وتأثيراته.

يُعرف هذا النوع من السرطان بكونه هجومًا خبيثًا يصيب الأنسجة المسؤولة عن إفراز اللعاب، وهو السائل الضروري لبدء عمليات الهضم، حيث تتواجد هذه الغدد في مناطق متعددة داخل الفم والحلق. ورغم أن العلم لم يتوصل بعد إلى سبب قاطع لنشأة هذه الأورام، إلا أنها تظهر عادة في الغدد الرئيسية الثلاث، سواء تلك الموجودة داخل الخدين (النكفية)، أو القابعة أسفل عظام الفك، أو المستقرة تحت اللسان، مع ملاحظة أن الغالبية العظمى من هذه الكتل تبدأ في الغدد النكفية تحديدًا.

علاوة على ذلك، لا يقتصر ظهور المرض على الغدد الكبيرة، بل قد ينشأ خلسة في الغدد المجهرية الدقيقة المبطنة لسقف الحلق، واللسان، والشفاه، وحتى داخل الجيوب الأنفية والحنجرة. ورغم ندرة تكون الأورام في هذه الأجزاء الصغيرة، إلا أنها عندما تحدث تكون في الغالب خبيثة. وتكمن الخطورة الحقيقية في التأخر عن طلب العلاج، إذ تمتلك الخلايا السرطانية قدرة على الانفصال عن الورم الأصلي والانتقال عبر مجرى الدم أو الجهاز الليمفاوي لتغزو أعضاء حيوية أخرى كالرئتين، والكبد، والعظام، وحينها تصبح عملية الشفاء أكثر تعقيدًا ومشقة.

وفيما يتعلق بالمؤشرات الجسدية، فإن المرض قد يبدأ بظهور كتلة ورمية لا يصاحبها ألم، مما يجعل اكتشافه مبكرًا تحديًا لبعض المرضى. ولكن في الحالات الخبيثة، تتطور الأعراض لتشمل شعورًا مفاجئًا بالخدر أو الضعف في عضلات الوجه والرقبة، أو ألمًا مستمرًا لا يزول في منطقة الفك، بالإضافة إلى صعوبات وظيفية مثل العجز عن فتح الفم بالكامل، أو مشاكل في البلع، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى حدوث نزيف من الفم، وهي علامات تحذيرية تستدعي الفحص الطبي الفوري.