أماط تحقيق استقصائي اللثام عن واقع مأساوي ومعقد في المحافظات الجنوبية لليمن، كاشفاً عن وجود منظومة واسعة من المعتقلات الخفية التي تعمل بعيداً عن الأنظار. وتشير الدلائل المستندة إلى شهادات موثقة من ناجين وحقوقيين وشخصيات عسكرية، إلى أن هذه المنشآت تخضع لإدارة القوات الإماراتية والفصائل المحلية الموالية لها، حيث تعمل بمعزل تام عن سلطة الحكومة اليمنية الشرعية. والمثير للدهشة أن هذه السجون لا تقتصر على القواعد العسكرية، بل تغلغلت في مفاصل الحياة المدنية لتشمل موانئ ومطارات، وحتى فيلات سكنية وأماكن ترفيهية تم تحويلها إلى أقبية للاحتجاز القسري.

وفي تفاصيل مروعة حول ما يجري خلف تلك الجدران، نقل معتقلون سابقون صوراً قاتمة لأساليب تعذيب وحشية مورست بحقهم، لعل أشدها قسوة تلك الطريقة التي يتم فيها تقييد الضحية وتدويرها فوق لهيب النار فيما يشبه طهي الذبائح. ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل شملت الحشر داخل حاويات بضائع تفتقر لأدنى معايير النظافة الإنسانية، والضرب المبرح بأسلاك معدنية، فضلاً عن تعرض البعض لانتهاكات جنسية وضغوط نفسية هائلة، وسط أجواء يسودها الرعب وصراخ الضحايا الذي لا يتوقف.

وعلى الجانب الآخر، قوبلت هذه الاتهامات بنفي قاطع من الجانب الإماراتي الذي دحض وجود مثل هذه المراكز أو ممارسة أي نوع من التعذيب، واصفاً تلك الأنباء بالمغلوطة. غير أن هذا الموقف الرسمي يصطدم بواقع ميداني مغاير، حيث تواصل عائلات آلاف المخفيين قسراً تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بكشف مصير أبنائهم، بالتوازي مع تحذيرات أطلقتها منظمات حقوقية دولية كبرى، دعت فيها إلى ضرورة إجراء تحقيقات دولية عاجلة، مؤكدة أن التغاضي عن هذه الممارسات لا يدمر النسيج الاجتماعي فحسب، بل يضرب مصداقية الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب في مقتل.