جاء خبر رحيل الإعلامية نيفين القاضي متأثرةً بإصابتها بمرض خبيث في الرحم ليعيد فتح ملفات الصحة النسائية بجدية أكبر، مسلطًا الضوء على خطورة هذا الداء الذي، ورغم قسوته، يُصنف طبيًا كواحد من أكثر الأورام التي يمكن تلافيها والسيطرة عليها بفعالية عالية إذا ما تم التعامل معها بوعي استباقي وخطوات مدروسة.
يشدد الأطباء والمختصون على أن المعركة الحقيقية ضد هذا المرض تبدأ قبل ظهوره، لا سيما وأنه قد يتطور في الخفاء ولسنوات طويلة دون أن يُصدر الجسم أي إنذارات واضحة في المراحل الأولى. ومن هنا، تبرز أهمية الالتزام بنهج وقائي صارم يعتمد على المتابعة الطبية المستمرة وتبني عادات صحية سليمة، حيث أوضحت المصادر الطبية الموثوقة أن هناك حزمة من الإجراءات البسيطة لكنها مصيرية في تقليل احتمالات الإصابة بشكل جذري.
تأتي في مقدمة هذه التدابير الوقائية مسألة التحصين ضد فيروس الورم الحليمي البشري، الذي يُعد المتهم الأول وراء الغالبية العظمى من حالات الإصابة؛ إذ يلعب اللقاح دور الدرع الواقي الذي يقلص الخطر بنسب هائلة، وتزداد فعاليته كلما تم تلقيه في مراحل عمرية مبكرة. وبالتوازي مع التحصين، يُعتبر الفحص الدوري، بما في ذلك مسحات عنق الرحم، ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، فهي تمنح الأطباء فرصة ذهبية لرصد أي تحولات غير طبيعية في الخلايا ومعالجتها فورًا قبل أن تتحول إلى ورم سرطاني، مما يرفع نسب الشفاء إلى مستويات مطمئنة جدًا.
وعلى صعيد نمط الحياة اليومي، تلعب الخيارات الشخصية دورًا محوريًا في تعزيز دفاعات الجسم؛ فالتدخين، على سبيل المثال، لا يضر الرئتين فحسب، بل يضعف الجهاز المناعي بشكل مباشر، مما يسهل مهمة الفيروسات في مهاجمة الخلايا، ولذلك يُعد الإقلاع عنه خطوة ضرورية للوقاية. يرافق ذلك ضرورة الاهتمام بالتغذية السليمة المعتمدة على الخضروات والفواكه، والمواظبة على النشاط البدني والحفاظ على وزن مثالي، فكل هذه العوامل مجتمعة تقلل من الالتهابات وتعزز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المزمنة والأورام.
وفي الختام، يجب على كل سيدة أن تظل يقظة لأي إشارات غير مألوفة قد يرسلها جسدها، مثل حدوث نزيف في أوقات غير متوقعة، أو الشعور بآلام أثناء العلاقة الزوجية، أو ملاحظة إفرازات غريبة، فمثل هذه العلامات تستوجب استشارة طبية فورية دون تسويف. إن التعامل بجدية مع هذه المؤشرات، والتمسك بمبدأ الكشف المبكر، ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو طوق نجاة حقيقي قادر على إنقاذ آلاف الأرواح سنويًا وتحويل مسار المرض من نهاية مأساوية إلى حالة قابلة للعلاج والتعافي التام.
التعليقات