تتسم حالة خمول الغدة الدرقية بطبيعتها المتدرجة، حيث لا تداهم المريض فجأة، بل تتسلل أعراضها ببطء شديد قد يمتد لسنوات، مما يجعل اكتشافها في البداية أمراً ليس باليسير. ففي المراحل المبكرة، قد يلتبس الأمر على الشخص، فيعزو شعوره بالإجهاد المستمر أو الزيادة الطفيفة في وزنه إلى مجرد التقدم في العمر أو ضغوط الحياة اليومية، دون أن يدرك أن هناك خللاً هرمونياً كامناً، ولكن مع استمرار تراجع كفاءة عملية التمثيل الغذائي (الأيض) في الجسم، تبدأ العلامات التحذيرية في الظهور بشكل أكثر جلاءً وحدّة وتنوعاً.
تنعكس آثار هذا الخمول بوضوح على المظهر الخارجي والوظائف الحيوية؛ إذ يلاحظ المصاب تغيرات ملموسة مثل جفاف البشرة وفقدانها لنضارتها، وترقق الشعر أو تغير ملمسه ليصبح أكثر خشونة، إلى جانب ملاحظة انتفاخ في ملامح الوجه. وقد يطرأ تغير مسموع على نبرة الصوت لتصبح أكثر خشونة وعمقاً، ويرافق ذلك شعور متزايد ومفرط بالبرودة لا يتناسب مع الجو المحيط، نتيجة عدم قدرة الجسم على توليد الطاقة الحرارية اللازمة.
أما على الصعيد الجسدي الداخلي، فيعاني المريض غالبًا من تباطؤ ملحوظ في معدل ضربات القلب، واضطرابات هضمية مزعجة تتمثل غالباً في الإمساك، فضلاً عن وهن العضلات والشعور بآلام وتيبس في المفاصل تجعل الحركة أقل مرونة. وبالنسبة للنساء، قد يظهر تأثير الاضطراب الهرموني بشكل خاص على الدورة الشهرية، التي قد تصبح غير منتظمة أو تأتي بنزيف أكثر غزارة من المعتاد. ولا تتوقف التأثيرات عند الجانب العضوي فحسب، بل تمتد لتشمل الحالة النفسية والذهنية، حيث يشيع الشعور بالاكتئاب وتراجع القدرة على التركيز أو مواجهة مشكلات في الذاكرة.
التعليقات