يواصل سرطان عنق الرحم حصد الأرواح بوتيرة مقلقة، إذ تشير البيانات الدولية إلى أن العالم يفقد امرأة واحدة كل مائة وعشرين ثانية جراء هذا المرض، الذي يحتل المرتبة الرابعة ضمن قائمة الأورام الأكثر فتكاً بالنساء. ومع حلول شهر يناير المخصص سنوياً لتعزيز الوعي الصحي، تشدد الجهات الطبية العالمية على رسالة أمل مفادها أن هذا الداء، الذي ينشأ في الجهاز التناسلي، ليس قدراً محتوماً، بل هو مرض يمكن الوقاية منه والتعافي منه تماماً إذا ما توفرت آليات الكشف المبكر والعلاج المناسب قبل أن يتمدد إلى باقي أعضاء الجسم.
ويرتبط ظهور هذا النوع من الأورام بشكل وثيق جداً بالإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، وهو فيروس واسع الانتشار ينتقل عبر العلاقات الحميمية. وفي حين أن الجهاز المناعي لدى معظم البشر قادر على التخلص من هذا الفيروس بشكل طبيعي وتلقائي، إلا أن استمرار العدوى بسلالات معينة منه قد يحفز نمواً غير طبيعي للخلايا، مما يمهد الطريق للإصابة بالسرطان. وقد سجل عام 2022 وحده مئات الآلاف من الإصابات الجديدة حول العالم، مع تسجيل وفيات ناهزت 350 ألف حالة، وهو ما دفع المنظمات المعنية بالطفولة والصحة إلى إطلاق تحذيرات جدية بشأن خطورة الوضع.
ورغم أن سرطان عنق الرحم يُعد من أكثر الأورام استجابة للعلاج عند اكتشافه مبكراً، إلا أن هناك تبايناً صارخاً في معدلات النجاة بين الدول؛ حيث تعاني مناطق مثل أفريقيا جنوب الصحراء، وأمريكا الوسطى، وجنوب شرق آسيا من ارتفاع في نسب الوفيات نتيجة غياب العدالة في توزيع خدمات الوقاية والرعاية. وللتصدي لذلك، توصي الهيئات الصحية بضرورة تطعيم الفتيات الصغيرات (بين 9 و14 عاماً) قبل بدء حياتهن الإنجابية، بالإضافة إلى إجراء فحوصات دورية للنساء ابتداءً من سن الثلاثين، أو الخامسة والعشرين لمن يعانين من ضعف المناعة.
وفي خطوة تاريخية لتوحيد الجهود، تبنت 194 دولة في عام 2020 استراتيجية عالمية طموحة تهدف إلى القضاء نهائياً على هذا المرض، وجرى تحديد يوم 17 نوفمبر يوماً عالمياً للاحتفاء بهذه المبادرة. وترتكز هذه الخطة على تحقيق أهداف دقيقة بحلول عام 2030، تتلخص في تطعيم 90% من الفتيات، وإخضاع 70% من النساء لفحوصات دقيقة في سن الـ 35 والـ 45، وضمان حصول 90% من المصابات على العلاج اللازم. وتشير التوقعات المستقبلية إلى أن نجاح هذه الاستراتيجية قد ينقذ حياة أكثر من 60 مليون امرأة ويمنع ملايين الإصابات بحلول القرن القادم.
التعليقات