تتربع تلك المثلثات الذهبية المقرمشة على عرش المائدة الرمضانية، حيث يرتبط صوت قضمها المميز بلحظات الإفطار السعيدة، إلا أن الوصول إلى هذا القوام المثالي يتطلب الانتباه لتفاصيل دقيقة قد تغفل عنها الكثيرات وتؤدي لنتيجة مخيبة للآمال رغم جودة المكونات.
يكمن السر الحقيقي والخطأ الأكثر شيوعًا في آن واحد داخل مقلاة الزيت، وتحديدًا في ضبط درجة الحرارة؛ فالتوازن هو مفتاح النجاح. إن وضع السمبوسة في زيت لم يصل للحرارة المطلوبة يحول العجينة إلى ما يشبه الإسفنجة التي تمتص الدهون بغزارة وتفقد قرمشتها، في حين أن الزيت شديد السخونة يخدع العين بلون ذهبي سريع من الخارج بينما يبقى العجين نيئًا من الداخل. لضبط هذا الأمر بدقة، يُنصح باختبار الزيت بقطعة عجين صغيرة؛ فإن طفت على السطح بهدوء وبدأت تأخذ لونًا تدريجيًا، فهذا يعني أن الحرارة مثالية للبدء.
وعلاوة على تقنيات القلي، تبدأ الجودة من مرحلة الإعداد واختيار رقائق العجين الطازجة التي تحتفظ برطوبتها ومرونتها، فالأوراق الجافة تميل للتكسر وتسمح بتسرب الزيت للداخل، لذا من الضروري تغطية العجين بقطعة قماش رطبة أثناء العمل. كما يجب الحذر من الطمع في زيادة كمية الحشوة، لأن تكديس المكونات الداخلية يضغط على الأطراف ويمنع إغلاقها بإحكام بخليط الدقيق والماء، مما يؤدي لانفتاح الحبات أثناء الطهي وتشوه شكلها وقوامها.
وفيما يتعلق بالتعامل مع المخزون المجمد، يُفضل عدم قلي الحبات وهي ببرودة “الفريزر” القصوى حتى لا تؤدي لخفض حرارة الزيت بشكل مفاجئ، بل تُترك لترتاح دقائق بسيطة خارج التجميد قبل الطهي. كذلك، من الضروري عدم تزاحم القطع داخل المقلاة، وقليها على دفعات صغيرة لضمان توزيع الحرارة بالتساوي والحصول على لون موحد لجميع الحبات.
أخيرًا، لضمان استمرار القرمشة حتى وقت التقديم، يُفضل وضع السمبوسة المقلية على مصفاة سلكية أو شبكة تسمح بمرور الهواء من جميع الجهات، بدلًا من وضعها مباشرة على المناديل الورقية أو تغطيتها فورًا مما يحبس البخار ويجعلها طرية. أما لمن يفضلون الخيارات الصحية باستخدام الفرن أو القلاية الهوائية، فإن دهن السطح بطبقة زيت خفيفة وتسخين الفرن مسبقًا، مع تقليب القطع بانتظام، يضمن الحصول على نتيجة ذهبية وقرمشة تضاهي القلي التقليدي.
التعليقات