فقدت الساحة الثقافية والأدبية في المملكة العربية السعودية أحد أبرز أعمدتها برحيل الدكتور سعيد السريحي، الذي غادر دنيانا بعد مسيرة حافلة بالعطاء والمعارك الفكرية، تاركاً خلفه فراغاً كبيراً لا يمكن ملؤه بسهولة. وجاء هذا الرحيل المؤلم بعد معاناة طويلة مع المرض، ليسدل الستار على حياة رجل نذر قلمه ووقته للدفاع عن التنوير والتجديد، حيث كان صوتاً متفرداً في طروحاته النقدية ورؤاه التي اتسمت بالعمق والجرأة.
ولم يكن الراحل مجرد أكاديمي أو كاتب عابر، بل كان رمزاً محورياً من رموز الحراك الثقافي، عُرف بصلابة موقفه ورصانة تحليلاته التي أثرت المكتبة العربية وأثارت حراكاً واسعاً في الأوساط المعرفية. لقد ظل السريحي طوال حياته متمسكاً بقيم الجمال والإبداع، منافحاً عن الكلمة الصادقة، ومساهماً بفعالية في تشكيل الذائقة الأدبية لأجيال متعاقبة، مما يجعل غيابه خسارة فادحة للمشهد الثقافي العربي بأسره، وإن كان عزاء محبيه يكمن في الإرث المعرفي الغزير الذي تركه شاهداً حياً على فكره المستنير.
التعليقات