تعتبر رياضة المبارزة بالسيف واحدة من الفنون القتالية العريقة التي أبصرت النور في فرنسا خلال منتصف القرن الثامن عشر، ولم تلبث أن حجزت مكانها الأساسي في المحافل الرياضية الكبرى، حيث كانت حاضرة منذ انطلاق الألعاب الأولمبية الحديثة للرجال عام 1896، ثم انضمت إليها السيدات لاحقًا في عام 1924. تعتمد هذه اللعبة في جوهرها على مواجهة ثنائية يتبارز فيها الخصمان باستخدام السيوف، ويسعى كل منهما ببراعة ودقة للوصول إلى جسد الآخر بطرف سلاحه لتسجيل اللمسات، وذلك ضمن منظومة صارمة من اللوائح والقوانين التي تهدف في المقام الأول إلى حماية سلامة المتبارزين وضمان تكافؤ الفرص والعدالة أثناء النزال.

تتنوع طرق احتساب النقاط والمناطق المستهدفة في الجسم باختلاف نوع السلاح المستخدم في المباراة؛ ففي منافسات “سلاح الشيش” بالتحديد، تنحصر المنطقة المسموح بلمسها في الجذع والرقبة ومنطقة الفخذ والظهر، ويُشترط لاحتساب النقطة أن تكون الضربة عن طريق الوخز بطرف السلاح حصراً وليس بجانبه. وفي أنماط أخرى من المبارزة، قد يُسمح باستخدام نصل السيف والطرف معًا للتسجيل، مع استبعاد اليدين كهدف مشروع. وفي الحالات التي يوجه فيها اللاعبان ضربات متبادلة في اللحظة ذاتها، يتدخل الحكم لتطبيق مبدأ “حق الهجوم” أو الأولوية لمنح النقطة للمبادِر أولًا، بينما توجد فئة ثالثة من السلاح تغيب فيها هذه القاعدة، حيث يُسمح باحتساب النقاط لكلا الطرفين إذا تلامسا في آن واحد، وتكون مساحة الجسم بالكامل هدفًا متاحًا للخصم باستخدام طرف السيف فقط.

لضمان دقة التحكيم في هذه النزالات التي تتسم بالسرعة الفائقة، تم دمج التكنولوجيا الحديثة في اللعبة؛ حيث تُجهز السيوف ومناطق الاستهداف في ملابس اللاعبين بمستشعرات إلكترونية دقيقة، وترتبط عبر أسلاك خاصة بجهاز تسجيل مركزي. وبمجرد حدوث تلامس صحيح يستوفي الشروط، تكتشف الدوائر الكهربائية ذلك فورًا، ليُطلق الجهاز نغمة صوتية مسموعة تتزامن مع إضاءة مصباح خاص، مما يؤكد تسجيل اللمسة ويزيل أي شك حول صحة النقاط المحرزة.