فرض الشاب سليم غنيم نفسه كظاهرة استثنائية في عالم سباقات الحمام الزاجل، ليُتوج بجدارة كأصغر محترف معتمد في هذا المجال وفقاً لتصنيفات الاتحاد الدولي. ولم تكن هذه المكانة المرموقة وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة لمسيرة حافلة بالإنجازات على الأراضي المصرية، حيث أثبت قدرة فائقة على ترويض الطيور لتحدي أعتى الظروف المناخية، متفوقاً على نخبة من أساطير اللعبة الذين توافدوا من مختلف قارات العالم للمشاركة في هذه التحديات المشتركة.
وفي أحدث فصول تألقه خلال الموسم الشرس لعام 2026، سطر البطل الشاب تاريخاً جديداً في محطة “دلتا مستر”. فرغم خوضه غمار المنافسة بسرب محدود للغاية من الطيور، تمكن من انتزاع المرتبة الثالثة عالمياً في أصعب سباقات الموسم. وقد تجلى إعجازه في هذا التحدي الذي امتد لمسافة أربعمائة كيلومتر بمسار معاكس لاتجاه الرياح، حيث حلقت طيوره بسرعات مذهلة تجاوزت الأرقام المعتادة، لتصنع فارقاً حاسماً في التوقيت النهائي.
هذا الانتصار المدوي لم يمر مرور الكرام على عمالقة الرياضة، بل جعلهم يعترفون بتفوقه الكاسح. فقد نجح غنيم في إقصاء الأسطورة الهولندية “إيجر كامب” والتفوق عليها في ثلاثة سباقات متتالية بفوارق زمنية شاسعة، وهو ما دفع الأخيرة للإشادة بسرعته الخاطفة التي تخطت حاجز الـ 1680 متراً في الدقيقة عبر منصاتها الرسمية. كما توالت التهاني والإشادات الرقمية من قامات عالمية بارزة، أمثال البطلة البلجيكية “دينا سارينا”، ومواطنها “هيرمان بوني”، فضلاً عن المحترف البرتغالي “سيرجوا فريرا”، الذين عبروا عن انبهارهم بما يحققه هذا الشاب من أرقام قياسية.
وتأتي هذه النجاحات امتداداً لهيمنة واضحة فرضها خلال عام 2025، حيث حصد سلسلة من المراكز المتقدمة في محطة “النجيب” الدولية بمختلف المسافات. فقد عانق الوصافة في سباقي الـ 150 والـ 420 كيلومتراً، وسجل حضوراً بارزاً في منافسات الـ 350 والـ 500 كيلومتر. ولم يكتفِ بذلك، بل أثبت صلابته في الماراثون الأطول عالمياً ضمن نظام النقاط المشتركة والبالغ مسافته 620 كيلومتراً، إلى جانب حجز مقاعد متقدمة ضمن الخمسة الأوائل في محطة “دلتا مستر”، ليؤكد ثبات مستواه وتفوقه المستمر.
وبالعودة إلى الجذور الأولى لهذه السيطرة في عام 2024، نجد أن حجر الأساس قد وُضع بقوة في منافسات الأجواء القاسية، حيث صُنف أحد طيوره ضمن أفضل خمسة عشر طائراً مقاتلاً في العالم. وفي ذلك العام، سجل حضوره القوي ببرونزية مستحقة في “دلتا مستر”، بالإضافة إلى مراتب متقدمة في نهائي “النجيب”، ليرسم بذلك لوحة متكاملة لمسيرة امتدت لثلاث سنوات متتالية، أثبت فيها أن الموهبة والحنكة التكتيكية قادرتان على قلب الموازين وكتابة أسماء جديدة في السجل الذهبي لهذه الرياضة العالمية.
التعليقات