لا تقتصر حكايات كرة القدم على الأهداف والمهارات الفنية فحسب، بل يمتد سحرها ليشمل ما تطلقه الجماهير من مسميات وألقاب تلتصق باللاعبين، فتصبح بمرور الوقت أشهر من أسمائهم الحقيقية وتخلد ذكراهم في سجلات التاريخ. وفي الملاعب المصرية تحديداً، لكل لقب قصة، ولكل اسم شهرة حكاية تتوارثها الأجيال؛ ومع حلول الشهر الكريم، يحلو الحديث عن كواليس هذه الألقاب، ومن بينها قصة اللقب الشهير الذي رافق المدافع الدولي السابق للنادي الأهلي، سمير كمونة.

لم يأتِ هذا اللقب وليد الصدفة أو بسبب موقف عابر داخل المستطيل الأخضر، بل هو في الأصل إرث عائلي، حيث كشف نجم الدفاع السابق أن شقيقه الأكبر “أحمد” كان يحمل نفس اللقب في فريقه، وعندما بدأ سمير مسيرته الكروية في قطاع الناشئين، انتقل إليه الاسم تلقائياً ليُعرف في بداياته بـ “كمونة الصغير”، قبل أن يصبح هذا الاسم هو هويته المميزة طوال مشواره الرياضي.

وبالعودة إلى شريط الذكريات الرمضانية، يستحضر ابن حي الشرابية العريق أيام صباه بكثير من الحنين، مؤكداً أن السعادة الحقيقية كانت تكمن في تلك الدورات الشعبية التي كان يشارك فيها مع أصدقاء الحي بعد الإفطار. ورغم بساطة الجوائز التي كانت لا تتعدى كأساً أو درعاً رمزياً، إلا أن تلك اللحظات تظل محفورة في ذاكرته كأجمل أيام العمر قبل أن تأخذه أضواء الشهرة.

وعلى صعيد المسيرة الاحترافية، واجه اللاعب تحديات متباينة خلال الشهر الفضيل، حيث لا ينسى تلك المباراة المصيرية مع النادي الأهلي ضد فريق المنيا، التي أقيمت في وقت الظهيرة تحت أشعة الشمس الحارقة، ورغم مشقة الصيام نجح في تسجيل هدف رائع يعتبره من أجمل أهدافه. وازدادت حدة التحدي خلال رحلته الاحترافية في الدوري الألماني، حيث كان عليه التعامل مع ساعات صيام طويلة جداً وتدريبات بدنية قاسية في نهار رمضان، لكنه تمكن من التكيف مع تلك الظروف الصعبة بمرور الوقت. أما عن عاداته الغذائية، فهو لا يضع قيوداً صارمة، بل يستمتع بكل ما تزخر به المائدة الرمضانية من أطعمة شهية، مع عشق خاص للحلويات التي تميز هذا الشهر.