تتميز أيام الشهر الفضيل بنكهة خاصة تباين باقي أيام العام، حيث تنسج طقوسه وعاداته خيوطاً من الحنين تترسب في الذاكرة ولا يمحوها تعاقب السنين، ولنجوم الساحرة المستديرة نصيب وافر من هذه الذكريات التي غالباً ما تتسم بالعفوية والطرائف، نظراً للتحدي الذي يواجهونه في التوفيق بين فريضة الصيام وبين مشقة التدريبات والالتزام بالمعسكرات والمباريات التنافسية.
وفي سياق استرجاع شريط الذكريات، يروي سمير كمونة، المدافع الدولي السابق الذي صال وجال في ملاعب مصر مع النادي الأهلي واحترف في الدوري الألماني بقميص كايزرسلاوترن، جوانب من تجربته الشخصية، مؤكداً أن لشهر الصيام وقعاً خاصاً في نفسه بما يحمله من سكينة وروحانيات، مشيراً إلى أن تذوقه لحلاوة هذه الأجواء أصبح أكثر عمقاً وهدوءاً بعدما علق حذاءه وابتعد عن صخب المستطيل الأخضر.
ومن بين المواقف التي لا تغيب عن باله، تلك الواقعة الطريفة التي حدثت له أثناء رحلة احترافه في أوروبا، ففي غمرة الحماس والجهد البدني الكبير خلال إحدى الحصص التدريبية مع فريقه الألماني، سقطت فكرة الصيام من ذهنه سهواً؛ فما كان منه إلا أن استسلم لنداء العطش وتناول جرعة من الماء ليروي ظمأه دون وعي. والمفارقة في هذا الموقف لم تكن في النسيان فحسب، بل في رد فعل زملائه الألمان الذين بادروا بالإمساك به وتنبيهه وعلامات الدهشة تعلو وجوههم، حيث كانوا على دراية تامة بكونه مسلماً ملتزماً بالصيام، ليكونوا هم من ذكّره بفريضته في لحظة عفوية لا تُنسى.
التعليقات