تُعد الوجبة المدرسية بمثابة الوقود المحرك الذي يمد الطفل بالطاقة والقدرة على التركيز أثناء يومه الدراسي، إلا أن المشهد المتكرر الذي يزعج الكثير من الأمهات هو عودة الطعام كما هو دون أن يُمس. في الواقع، لا تكمن المشكلة عادةً في كمية الأكل المقدمة، بل في الأسلوب التقليدي للعرض؛ فالطفل يأكل بعينيه قبل فمه، وإذا لم يجذبه شكل الطعام ورائحته، أو شعر بالملل من تكرار الأصناف ذاتها يوميًا، فإنه سيعزف عن تناوله حتمًا.

لضمان إقبال الطفل على وجبته، ينصح الخبراء بالتركيز على الابتكار في التحضير والابتعاد عن الرتابة التي تخلق نوعًا من النفور، مثل الاعتماد المستمر على الشطائر الجافة أو الكبيرة التي يصعب التعامل معها. المعادلة الناجحة تكمن في تقديم وجبة متكاملة غذائيًا، تجمع بين النشويات كالخبز الأسمر أو التوست، والبروتينات المغذية كالبيض والدجاج، مع لمسة من الخضروات، شريطة أن تكون مقطعة بأحجام صغيرة تناسب يد الطفل وتسهل عليه تناولها بسرعة ودون فوضى.

يمكن للأم تحويل المكونات البسيطة إلى وجبات مغرية عبر أفكار غير تقليدية، مثل استخدام خبز التورتيلا ولفه مع الحشوات المفضلة ثم تقطيعه إلى حلقات صغيرة ملونة، أو إعداد شطائر بحجم “الميني” سواء كانت برجر منزلي أو توست محمص بالتونة. كما أن استخدام أدوات تقطيع العجين لتشكيل الشطائر على هيئة نجوم أو أشكال هندسية يضفي طابعًا مرحًا يحفز الطفل على إنهاء طعامه بشهية مفتوحة.

من الضروري أيضًا مراعاة التنوع المستمر، بحيث لا يتكرر نفس الصنف أكثر من مرتين أسبوعيًا، مع الحرص على تغيير نوع الخبز والحشوات المتاحة لكسر الروتين. وإلى جانب الاهتمام بالمكونات وتجنب الأطعمة المصنعة أو السكريات الكثيفة، يلعب الجانب العاطفي دورًا كبيرًا؛ فمجرد وضع ورقة صغيرة تحمل عبارة تشجيعية أو رسمة بسيطة بجوار الطعام، يشعر الطفل بالاهتمام والدفء العائلي، مما ينعكس إيجابيًا على رغبته في تناول وجبته كاملة.