في تطور لافت للأحداث، كشف المسؤول عن الفريق السياسي لنجل الزعيم الليبي السابق عن نهاية حياة سيف الإسلام القذافي عن عمر يناهز الثالثة والخمسين، وذلك إثر تعرضه لعملية اغتيال داخل مقر إقامته بمدينة الزنتان الواقعة في الشمال الغربي لليبيا. يأتي هذا الإعلان ليسدل الستار على مسيرة شخصية كانت محوراً للجدل لسنوات طويلة، حيث أبصر سيف الإسلام النور في العاصمة طرابلس صيف عام 1972، وهو الابن الثاني لمعمر القذافي من زوجته صفية، وقد اختط لنفسه مساراً أكاديمياً ميزه عن باقي أفراد أسرته، متنقلاً بين دراسة الهندسة محلياً، والحصول على الماجستير من فيينا، وصولاً إلى نيل درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد، وهي الدرجة التي شابتها لاحقاً اتهامات تتعلق بالأمانة العلمية.

قبل اندلاع الثورة الليبية، ساد انطباع واسع بأن سيف الإسلام يمثل الوجه الإصلاحي المعتدل للنظام، مستفيداً من شبكة علاقات قوية نسجها مع النخب السياسية والطبقة المخملية في بريطانيا، ومحاولاً طرح رؤى حول دمقرطة المؤسسات العالمية. غير أن أحداث عام 2011 شكلت نقطة تحول جذرية في حياته؛ فبعد خطابه الشهير الذي حذر فيه من الانزلاق نحو الحرب الأهلية، وجد نفسه في قلب العاصفة، ملاحقاً من المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، تزامناً مع تعرض عائلته لضربات موجعة بدأت بمقتل شقيقه الأصغر في غارة للناتو، وانتهت بالمشهد الدموي لمقتل والده وشقيقه المعتصم في سرت.

عقب سقوط النظام، عاش سيف الإسلام فصولاً متلاحقة من الملاحقة والاحتجاز، بدأت باعتقاله في الصحراء الجنوبية أواخر عام 2011، مروراً بسجنه في الزنتان لسنوات، وصدور حكم غيابي بالإعدام ضده من محكمة في طرابلس. ورغم استفادته من قانون العفو العام وخروجه من السجن منتصف عام 2017، ظلت المطالبات الدولية بمحاكمته قائمة. ومن المثير للمفارقة أن الرجل الذي أعلن انسحابه من الحياة السياسية عام 2008، ولعب دوراً بارزاً في ملف “لوكربي”، عاد ليظهر بشكل مفاجئ في أواخر عام 2021 كمرشح محتمل للرئاسة، في محاولة أخيرة لاستعادة المشهد السياسي قبل أن ينتهي به المطاف مغتالاً في المدينة التي احتجزته لسنوات.