مع حلول موعد الإفطار، يسارع الكثيرون بشوق لارتشاف القهوة لتعويض ساعات الانقطاع عنها، إلا أن هذه العادة الشائعة قد تحمل تبعات صحية غير مرغوبة وفقاً للرأي الطبي. فقد نبه الدكتور عاصم قطب، استشاري أمراض القلب، إلى ضرورة التعامل بحذر مع مصادر الكافيين بعد نهار طويل من الصيام، وخص بالذكر الفئات التي تعاني من مشكلات في القلب أو ارتفاع في ضغط الدم؛ حيث إن استقبال المعدة للقهوة وهي خاوية يحفزها على إفراز العصارات الهاضمة بكثافة، مما يؤدي غالباً إلى شعور مزعج بالحرقة أو الحموضة، فضلاً عن أن الكافيين قد يتسبب في تسارع مفاجئ لنبضات القلب وارتفاع مؤقت في الضغط، مما يقلل من راحة الصائم.

وفيما يخص الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة، فإن الأمر لا يستدعي الامتناع التام، بل يتطلب تعديلاً في التوقيت؛ إذ يُنصح بتأخير فنجان القهوة قليلاً ليكون تالياً لوجبة خفيفة تكسر حدة الجوع وتغلف المعدة، بدلاً من جعله أول ما يدخل الجوف. أما بالنسبة للمرضى الذين يعانون من تذبذب في ضغط الدم أو عدم انتظام في ضربات القلب، فالنصيحة الذهبية تكمن في تقنين استهلاك المنبهات خلال الشهر الفضيل، وعدم اللجوء إليها كحل سريع لتسكين صداع الانسحاب، بل يُفضل التمهيد لذلك عبر خفض الكميات تدريجياً قبل بدء موسم الصيام لتجنب الصدمة المفاجئة للجسم. وفي الختام، يظل التوازن هو المعيار الأمثل للحفاظ على الصحة، مع التأكيد على أهمية مراجعة الطبيب المختص لأصحاب الأمراض المزمنة لضمان مرور الشهر الكريم دون أي مضاعفات صحية.