تعتبر القهوة رفيقاً أساسياً للكثيرين خلال ليالي الشهر الفضيل، حيث يسعى الصائمون لاستعادة نشاطهم وتركيزهم بعد يوم طويل من الصيام، إلا أن هذا الشغف يطرح تساؤلات جوهرية حول الكيفية المثلى لارتشافها دون أن تتسبب في منغصات صحية تؤثر على راحة المعدة، جودة النوم، أو توازن السكر في الدم. فالكافيين بطبيعته مادة فعالة تؤثر بشكل مباشر على الجهازين العصبي والهضمي، وتوقيت دخوله إلى الجسم يلعب دوراً حاسماً في تحويله من منبه مفيد إلى مسبب للقلق والاضطرابات المعوية.
ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها البعض هي المسارعة لتناول القهوة فور الانتهاء من وجبة الإفطار مباشرة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فالمعدة الممتلئة بالطعام تحتاج إلى وقت للتعامل مع الوجبة الدسمة، وإدخال القهوة في هذه المرحلة المبكرة قد يفاقم من حموضة المعدة ويسبب شعوراً بالحرقة. إضافة إلى ذلك، فإن وجود الكافيين تزامناً مع الطعام قد يعيق قدرة الجسم على الاستفادة الكاملة من المعادن الحيوية، وأبرزها الحديد، كما أنه قد يزيد من صعوبة الهضم ويؤدي إلى الانتفاخ.
ولتفادي هذه المشكلات، يشير المختصون إلى أن “النافذة الذهبية” للاستمتاع بفنجان القهوة تكون بعد مرور ما بين ستين إلى تسعين دقيقة من موعد الإفطار. هذا التأخير المدروس يمنح الجهاز الهضمي فرصة كافية لتمرير الطعام وتقليل حدة التفاعلات الحمضية، مما يضمن هضماً أكثر سلاسة واستقراراً في مستويات الطاقة والجلوكوز في الدم، بعيداً عن التقلبات المفاجئة التي قد تحدث عند تناولها مبكراً.
وعلى صعيد آخر، لا يجب إغفال تأثير القهوة على الساعة البيولوجية للصائم، حيث يُنصح بضبط توقيت آخر فنجان ليكون قبل موعد النوم بفترة تتراوح بين أربع إلى ست ساعات. هذا الابتعاد الزمني ضروري لتجنب الأرق وضمان الدخول في نوم عميق يساعد الجسم على الاسترخاء والتعافي استعداداً ليوم صيام جديد، بدلاً من قضاء الليل في تقلب وتوتر بسبب تأثير المنبهات.
ولجعل عادة شرب القهوة أكثر صحية خلال رمضان، يُفضل الاعتدال في الكميات والابتعاد عن إغراق المشروب بالسكريات أو الكريمة الدسمة التي تزيد من السعرات الحرارية بلا طائل. كما يُعد شرب كوب من الماء تزامناً مع القهوة خطوة ذكية لتعويض السوائل ومحاربة الجفاف الذي قد يسببه الكافيين، بينما يبقى الخيار منزوع الكافيين بديلاً ممتازاً لمن يمتلكون حساسية عالية تجاه المنبهات ويرغبون في الاستمتاع بالطعم دون الآثار الجانبية.
التعليقات