اعتاد الكثيرون أن يستهلوا نهارهم بارتشاف القهوة أو الشاي بحثًا عن الانتباه، متجاهلين بذلك خطوة حيوية وبسيطة يوصي بها المختصون، تكمن في تقديم كوب من الماء الدافئ للجسم بمجرد مغادرة الفراش؛ فهذه العادة الزهيدة في تكلفتها والغنية في قيمتها تشكل ركيزة أساسية لصحة البدن، حيث تتجاوز فوائدها مجرد الترطيب لتمتد إلى تعزيز النشاط الذهني والبدني على حد سواء.

وعند النظر إلى فلسفة اختيار الماء الدافئ تحديدًا بدلًا من البارد، نجد أن الجسم يخرج من رحلة النوم الطويلة في حالة من العطش الداخلي والخمول الوظيفي، وهنا يأتي الماء المعتدل الحرارة ليعمل كمنبه لطيف للأعضاء الداخلية، متجنبًا الصدمة التي قد يحدثها الماء المثلج، والتي غالبًا ما تربك المعدة وتعرقل عمليات الامتصاص السلسة، وبذلك يعمل الدفء السائل على تهيئة الجهاز الهضمي لبدء عمله بكفاءة، مما يسهم في تليين الأمعاء وإذابة الدهون العالقة، وبالتالي الوقاية من مشكلات عسر الهضم والغازات المزعجة.

لا تقتصر المزايا على الجهاز الهضمي فحسب، بل تمتد لتشمل تنقية الجسم من الشوائب؛ فبينما تنشغل الخلايا ليلًا بعمليات الترميم، يأتي هذا الكوب الصباحي ليغسل الفضلات ويدعم وظائف الكبد والكلى في طرد السموم، كما أن الحرارة الخفيفة تعزز من تدفق الدم عبر توسيع الأوعية الدموية، مما يضمن وصول الأكسجين لكافة أنحاء الجسم، وهو ما يترجم فعليًا إلى شعور باليقظة وتلاشي الإحساس بالإرهاق الصباحي المعتاد، فضلًا عن دوره في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل حدة التوتر لبداية يوم أكثر استقرارًا.

وعلى صعيد الجمال والرشاقة، يعد هذا الروتين الصباحي حليفًا قويًا لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يسهم في كبح الشهية المفرطة وتحفيز عمليات الأيض والحرق، مما يقلل من النهم الزائد أثناء وجبة الإفطار، وبالتوازي مع ذلك، ينعكس هذا الترطيب العميق على نضارة الوجه، حيث يساعد في تجديد خلايا الجلد ومنح البشرة مرونة تحميها من الجفاف والشيخوخة المبكرة، إضافة إلى تعزيز المناعة العامة للجسم، لا سيما عند تعزيز هذا الكوب بقطرات الليمون الغنية بفيتامين “سي” لاحقًا.

لتحقيق أقصى استفادة من هذا الطقس الصحي، يُنصح بجعله أول فعل يقوم به المرء عند الاستيقاظ، مع الحرص على أن تكون حرارة الماء مقبولة وليست حارقة، والانتظار لفترة وجيزة تتراوح بين عشر دقائق إلى ربع ساعة قبل البدء في تناول الطعام، لمنح الجسم فرصة كافية للاستفادة وتنظيم عملياته الحيوية.