بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام والشراب، يندفع الكثيرون بمجرد سماع أذان المغرب نحو إرواء ظمئهم بابتلاع كميات هائلة من السوائل في لحظات معدودة. ورغم أن هذا التصرف يبدو رد فعل طبيعي للجسم، إلا أن المتخصصين في مجال التغذية، ومنهم الدكتور أحمد صبري، أطلقوا تحذيرات شديدة من هذه العادة الخاطئة، مؤكدين أنها قد تفتح الباب أمام مضاعفات صحية خطيرة بدلًا من تحقيق الارتواء المنشود.

وتكمن المشكلة الأساسية في الصدمة المباغتة التي تتعرض لها الأعضاء الداخلية، حيث يؤدي تدفق المياه بغزارة وبسرعة فائقة إلى إرباك التوازن الدقيق للأملاح والمعادن داخل الجسم. علاوة على ذلك، يقع العبء الأكبر على الكليتين اللتين تجدان أنفسهما مجبرتين على العمل بطاقة قصوى ومفاجئة لتصريف هذا الطوفان من السوائل، مما يعرضهما لإجهاد حاد قد يكون بالغ الضرر، لا سيما لأصحاب الحالات الصحية الحساسة، ناهيك عن التسبب في تلبك معوي وشعور مزعج بالامتلاء والانتفاخ.

ولتحقيق ترطيب مثالي وآمن، يوصي الخبراء بتبني استراتيجية متدرجة تعتمد على الرفق بالجسم. تبدأ هذه الطريقة بكسر الصيام بكوب واحد فقط وبتمهل شديد، ثم يُوزع المدخول المائي بانتظام على امتداد الساعات الفاصلة بين وجبتي الإفطار والسحور. إن ارتشاف ما يقرب من ستة إلى ثمانية أكواب على فترات متباعدة يضمن امتصاص الخلايا للرطوبة بكفاءة عالية، ويجنب الأعضاء الحيوية أية ضغوط غير مبررة.

ولا يقتصر تعويض السوائل المفقودة على الشرب المباشر فحسب، بل يمتد ليشمل خيارات غذائية ذكية تزخر بالمحتوى المائي العالي. فإدراج أصناف طبيعية منعشة مثل البطيخ، الحمضيات كالبرتقال، والخيار ضمن المائدة الرمضانية يساهم بفعالية في محاربة الجفاف. كما تلعب الخضراوات الورقية ومنتجات الألبان، وتحديدًا الزبادي، دورًا محوريًا في احتفاظ الجسم برطوبته وتخفيف حدة الظمأ في الأيام التالية.

في المقابل، توجد ممارسات غذائية شائعة تنسف جهود الترطيب وتضاعف من الإحساس بالجفاف، مما يستوجب الحد منها قدر الإمكان. فالأطباق المشبعة بالأملاح والوجبات المقلية تستنزف مخزون المياه الداخلي بشراهة. وينطبق الأمر ذاته على المشروبات الغازية وتلك الغنية بالكافيين كالقهوة والشاي، والتي تُسرّع من عملية إدرار البول وفقدان السوائل. في النهاية، يبقى السر في صيام صحي وحيوي كامنًا في الاعتدال والذكاء في تلبية احتياجات الجسد، عبر إمداده بالرطوبة بانسيابية وهدوء طوال ساعات الليل، بدلًا من إغراقه دفعة واحدة.