يحتار الكثيرون حول الموعد الأنسب لتروية الجسم بالماء وعلاقته بأوقات الطعام، وهل يُستحسن أن يسبق الوجبات أم يتخللها أم يعقبها. وفي هذا السياق، يشير خبراء التغذية ونحت القوام، ومنهم الدكتور أحمد صبري، إلى أن الأولوية القصوى تكمن أولًا في تلبية احتياج الجسم اليومي من السوائل، والذي لا ينبغي أن يقل عن لترين، بغض النظر عن التوقيت. وتزداد أهمية هذا الأمر خلال الأجواء الباردة التي يغيب فيها الشعور بالعطش، وذلك لتفادي المضاعفات الناتجة عن الجفاف مثل الإرهاق العام وتضرر نضارة البشرة، فضلًا عن اضطراب وظائف الهضم.

وعند البحث عن التوقيت المثالي وفقًا للأبحاث العلمية، يبرز شرب الماء قبل البدء في تناول الطعام كخيار أمثل يحمل فوائد متعددة؛ فهذه العادة تعمل كتمهيد ضروري للقناة الهضمية لتستعد لاستقبال الغذاء، كما أنها وسيلة فعالة للتحكم في الوزن، حيث يساهم ملء المعدة بالماء في كبح الشهية وتقليل كمية السعرات الحرارية المستهلكة. إضافةً إلى ذلك، يساعد هذا السلوك في تهيئة بيئة المعدة كيميائيًا لتسهيل استخلاص الفوائد الغذائية لاحقًا.

وعلى النقيض من ذلك، فإن استهلاك المياه بكميات كبيرة أثناء مضغ وبلع الطعام قد يؤثر سلبًا على كفاءة العملية الهضمية، حيث يؤدي هذا التزامن إلى تخفيف تركيز العصارات الهاضمة، لا سيما الإنزيمات المسؤولة عن تفتيت الدهون. هذا التداخل قد يسبب بطئًا في معالجة الطعام داخل الأمعاء ويقلل من قدرة الجسم على الاستفادة الكاملة من الفيتامينات والمعادن الموجودة في الوجبة.

أما فيما يخص شرب الماء فور الانتهاء من الأكل، فقد ينطوي على آثار غير محمودة تتعلق بتمدد جدار المعدة وزيادة سعتها الاستيعابية، مما قد يفتح الباب لتناول كميات أكبر من الطعام بمرور الوقت لعدم الشعور بالشبع السريع. ولذلك، يُنصح بالتروي والانتظار لمدة لا تقل عن ساعة بعد الوجبة للسماح للجسم بإتمام عملية الهضم بهدوء وفعالية قبل استئناف الشرب.

وختامًا، لضمان نمط حياة صحي، يفضل اعتماد روتين يومي يتضمن شرب كوبين من الماء قبل كل وجبة رئيسية، مع الحرص على توزيع الكميات على مدار اليوم وعدم انتظار نداء العطش. كما يُستحسن أن يكون الماء معتدل البرودة ليكون لطيفًا على المعدة، مع الاكتفاء برشفات قليلة فقط عند الضرورة القصوى أثناء تناول الطعام.