في ظل التحديات الصحية التي تواجه كبار السن مع التقدم في العمر، تشير أحدث الأبحاث العلمية إلى أن دمج عادة بسيطة مع النشاط البدني قد يشكل درعًا واقيًا للعظام؛ فقد تبين أن تناول كوب من الحليب البقري عقب أداء التمارين الرياضية يساهم بفاعلية في تعزيز صحة الهيكل العظمي والحد من مخاطر الكسور والهشاشة التي تتزايد معدلاتها عالميًا. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى الإحصائيات المقلقة، حيث يعاني الملايين في دول مثل المملكة المتحدة من ضعف العظام، في حين يواجه قرابة نصف من تجاوزوا سن الخمسين بدايات ترقق العظام دون أن يشعروا بذلك.
وفي سياق البحث عن حلول غذائية فعالة، أجرى فريق بحثي صيني دراسة نُشرت في دورية متخصصة بالتغذية والشيخوخة، هدفت إلى المفاضلة بين تأثير حليب الأبقار وحليب الصويا كمصادر للبروتين بعد الجهد البدني. وشملت التجربة مجموعة من الأصحاء الذين تجاوزوا الستين عامًا، خضعوا لبرنامج رياضي مكثف لمدة شهرين يركز على تدريبات المقاومة والتوازن، مع إلزام فئة منهم بتناول كمية محددة من الحليب قليل الدسم مدعومة بقطعة صغيرة من البطاطا الحلوة لضمان توازن مثالي بين البروتينات والكربوهيدرات خلال الساعة الأولى بعد التمرين.
وقد أفرزت التجربة نتائج إيجابية ملموسة، حيث لوحظ تحسن عام في سرعة المشي لدى المشاركين، إلا أن الفائدة العظمى كانت من نصيب الفئة التي جمعت بين شرب الحليب والتثقيف الغذائي؛ إذ سجلوا تطورًا واضحًا في قوة العضلات، وسرعة الاستجابة الحركية عند الوقوف والجلوس، مما جعل الباحثين يرجحون كفة الحليب الحيواني على نظيره النباتي (الصويا) في دعم صحة العظام عند اقترانه بتمارين المقاومة.
ويعزو الخبراء هذه الفعالية إلى دور البروتين الحيوي في تحسين امتصاص الجسم للكالسيوم، مما يؤدي إلى زيادة الكثافة العضلية والعظمية معًا، وبالتالي تقليل احتمالية السقوط الذي يعد المسبب الرئيسي للكسور. ويُعد هذا النهج الوقائي ضروريًا لمواجهة “الخطر الصامت” لهشاشة العظام، التي تتطور ببطء وخفاء لسنوات ولا تُكتشف غالبًا إلا بعد حدوث كسر مفاجئ، لا سيما لدى النساء بعد انقطاع الطمث. ولذا، ينصح الأطباء دائمًا باعتماد نمط حياة يجمع بين التغذية السليمة الغنية بالكالسيوم وفيتامين د، والمواظبة على الرياضة، والابتعاد عن العادات الضارة كالتدخين للحفاظ على صلابة العظام وجودة الحياة.
التعليقات