تزخر ذاكرة سوق الانتقالات في الكرة المصرية بالعديد من السيناريوهات الدرامية التي أثارت دهشة الجماهير وحبست أنفاسهم، حيث تظل بعض الصفقات عالقة في الأذهان لما صاحبها من جدل واسع وتحولات مفاجئة في اللحظات الأخيرة. ومن أبرز تلك الحكايات التي هزت الوسط الرياضي، قصة انتقال المدافع شريف عبد الفضيل من صفوف الدراويش إلى النادي الأهلي، وهي الصفقة التي جاءت بعد صراع محتدم ومنافسة شرسة حسمت وجهة اللاعب في النهاية.
في صيف عام 2009، كانت كل المؤشرات تسير في اتجاه واحد يؤكد اقتراب عبد الفضيل من ارتداء القميص الأبيض، حيث رحبت إدارة الإسماعيلي ببيعه لنادي الزمالك تفادياً لغضب جماهيرها من فكرة انتقاله للمنافس التقليدي الأهلي. وبالفعل، قطعت المفاوضات شوطاً طويلاً، وتواجد شقيق اللاعب في مقر القلعة البيضاء لإنهاء الترتيبات النهائية، في وقت كان فيه عبد الفضيل يُعد أحد أبرز المدافعين في الدوري المصري ومطمعاً لكبار الأندية.
وعلى الرغم من الإغراءات المالية الكبيرة التي قدمها الزمالك، وجاهزية الجماهير للاحتفال بالصفقة خلال مباراة ودية، إلا أن مسار الأحداث تغير بشكل جذري ومفاجئ. فقد كشف اللاعب لاحقاً عن تفاصيل تلك الساعات الحاسمة، مؤكداً أن مكالمة هاتفية قصيرة مع الأسطورة محمود الخطيب كانت كفيلة بتغيير وجهته، حيث رفض المبالغ الطائلة المعروضة عليه وتمسك بالانضمام للقلعة الحمراء. ولم تخلُ الكواليس من الإثارة، إذ أشار عبد الفضيل إلى أن أشقاءه مكثوا لساعات طويلة داخل نادي الزمالك كورقة ضغط لإتمام التعاقد، إلا أنه اتخذ قراره النهائي بـ”قلب الطاولة” واختيار الأهلي، مخالفاً بذلك رغبة إدارة الإسماعيلي التي كانت تفضل انتقاله للزمالك.
أثمر هذا القرار عن مسيرة حافلة بالإنجازات لعبد الفضيل داخل جدران التتش، حيث سطر تاريخاً مليئاً بالبطولات، متوجاً بـ 13 لقباً تنوعت بين المحلية والقارية. فقد ساهم في حصد لقب الدوري العام ودوري أبطال أفريقيا، بالإضافة إلى ألقاب السوبر المصري والأفريقي وكأس الكونفدرالية، فضلاً عن ظهوره المميز في مونديال الأندية في نسختين متتاليتين، ليكون بذلك جزءاً من الجيل الذهبي الذي هيمن على الكرة الأفريقية.
ولم يقتصر نجاح عبد الفضيل على مسيرته مع الأهلي فحسب، بل نال شرف تمثيل المنتخب الوطني الأول، وحقق إنجازاً عالمياً مع المنتخب العسكري بالتتويج بكأس العالم. وعقب تعليق حذائه، اتجه المدافع المخضرم إلى مجال التدريب، حيث عمل لسنوات في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي محققاً نتائج لافتة نالت استحسان المسؤولين، قبل أن يبدأ مرحلة جديدة في مسيرته التدريبية بتولي منصب المدرب العام لمنتخب الشباب مواليد 2007.
التعليقات