يحمل شهر الصيام في طياته أجواءً روحانية تترك أثراً لا يمحى في نفوس الجميع، حيث تتشكل خلاله لحظات ومواقف تظل محفورة في الوجدان لسنوات طويلة. وفي أروقة الملاعب وعالم كرة القدم، تكتسب هذه الأيام طابعاً مغايراً، إذ يمتزج فيها الجهد البدني الشاق بمتعة الطرائف والمفارقات العفوية التي تحدث داخل المعسكرات التدريبية وأثناء السفر، خاصة في ظل تمسك اللاعبين بفريضة الصيام رغم التحديات، مما يولد قصصاً تستحق أن تُروى.
وفي سياق هذه الحكايات التي يسردها نجوم الزمن الجميل، يستحضر عبد المنعم شطة، أحد أبرز الأسماء في تاريخ النادي الأهلي، موقفاً لا ينسى واجهه خلال مسيرته الكروية. يعود النجم بذاكرته إلى رحلة خارجية نادرة تزامنت مع الشهر الفضيل، وتحديداً في أوغندا لمواجهة فريق كمبالا سيتي. وقتها، كان الفريق تحت قيادة المدرب المجري هيديكوتي، الذي أبدى قلقه الشديد من تأثير الصيام على لياقة اللاعبين نظراً لأن المباراة كانت تقام نهاراً وفي ظروف صعبة، فأصدر أوامره الصارمة بضرورة الإفطار لضمان الأداء البدني المطلوب.
إلا أن الوازع الديني لدى شطة وبعض زملائه كان دافعاً لمخالفة تلك التعليمات ولكن بأسلوب دبلوماسي، فقرر النجم الأهلاوي اللجوء إلى “حيلة ذكية” ليجمع بين التزامه الديني وطاعة مدربه ظاهرياً. جلس شطة على مائدة الغداء موهماً هيديكوتي بأنه يتناول الطعام، حيث كان يتظاهر بالأكل بينما يقوم بتقطيع الطعام وإسقاطه خلسة أسفل الطاولة دون أن يبتلع شيئاً. وبالفعل، شارك في المباراة وهو صائم تماماً، ورغم المخاوف الفنية، تمكن الفريق من الخروج بنتيجة التعادل، لتظل هذه الواقعة ذكرى طريفة تروى عن إصرار اللاعبين وحيلهم البريئة في رمضان.
التعليقات