يمثل عبد المنعم شطة، بما يحمله من إرث طويل في العمل الإداري بالاتحاد الأفريقي وخبراته الميدانية السابقة، ركيزة أساسية في الحفاظ على المعايير الفنية والتربوية للنادي الأهلي، حيث يقود منظومة واسعة من مراكز التدريب التي لا تقتصر جغرافياً على مصر، بل تمتد لتشمل دول الخليج وبعض المناطق في أوروبا، مُشكلةً شبكة مترامية الأطراف تضم أربعة وعشرين فرعاً تعمل وفق نسق موحد.

وترتكز الفلسفة التي يتبناها هذا القطاع على مبدأ أساسي يبتعد تماماً عن النزعة التجارية البحتة التي تسيطر على الكثير من المشاريع المماثلة؛ فالهدف الجوهري هنا ليس تحقيق عوائد مالية، بل العمل كحاضنة تهدف إلى بناء شخصية النشء رياضياً وإنسانياً، مع التركيز على إمداد قطاع الناشئين بالمواهب الحقيقية، وتعتمد هذه الرؤية على منهجية شاملة تشبه المؤسسات التعليمية الكبرى، حيث يتم الاهتمام بالصحة النفسية والبدنية للطفل بالتوازي، مع تطبيق معايير صارمة تضمن أن يحمل أي لاعب يتخرج من هذه المنظومة، سواء كان داخل مصر أو خارجها، نفس الخصائص والمواصفات التي تميز هوية النادي.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الكرة المصرية، يرى مدير قطاع الأكاديميات أن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب التنظيم والرقابة على ملاعب التدريب الخاصة، مما أدى إلى حالة من العشوائية يصعب السيطرة عليها، ويشدد على ضرورة وجود أطر قانونية واضحة تضمن حقوق اللاعبين الصغار وتسجيلهم رسمياً، فضلاً عن أهمية الجانب التربوي الذي تفتقده الكثير من الكيانات التجارية، وهو ما يضعه الأهلي في مقدمة أولوياته قبل المهارات الفنية.

ولحماية اسم النادي من الاستغلال، تطبق الإدارة سياسة حازمة تتضمن الملاحقة القانونية والغلق الفوري لأي جهة تنتحل صفة النادي لجمع الأموال من أولياء الأمور دون وجه حق، وفي المقابل، يرفض النادي سياسة “بيع الفرق” التي تنتهجها الغالبية العظمى من الأندية، حيث يتم الاكتفاء برسوم الاشتراكات لتغطية التكاليف التشغيلية، بينما يتم رعاية المئات من الموهوبين المميزين مجاناً بالكامل لضمان وصول الأكفأ وليس الأغنى.

وتُشكل الأكاديميات غير المرخصة خطراً داهماً على مستقبل اللعبة، إذ تعمل على استنزاف موارد الأسر عبر وعود كاذبة بالاحتراف، وتترك اللاعبين في وضع قانوني غامض لعدم قيدهم في الاتحادات الرسمية، مما يؤدي إلى تدميرهم نفسياً وفنياً لغياب المدربين المؤهلين، وهو ما يحاول الأهلي مواجهته عبر تقديم نموذج احترافي يوازن بين اكتشاف المواهب ومنحها فرصاً حقيقية للتطور بعيداً عن أوهام التسويق الزائف.