مع اشتداد موجات الصقيع التي تُميز شهر “طوبة” وتجعله الأقسى مناخيًا خلال فصل الشتاء، تتزايد التحذيرات الطبية بضرورة توخي الحذر الشديد، خاصة للأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الجهاز التنفسي. وفي هذا السياق، نبه الدكتور أمجد الحداد، الخبير في مجال الحساسية والمناعة، إلى أن التدني الكبير في درجات الحرارة يمثل تهديدًا صحيًا حقيقيًا، حيث يعتبر استنشاق الهواء البارد بشكل مباشر محفزًا رئيسيًا لتهيج الشعب الهوائية، مما قد يسفر عن نوبات ربو عنيفة أو تفاقم ملحوظ في حساسية الأنف والجيوب الأنفية، وتكون هذه المخاطر أشد وطأة على الفئات العمرية الحساسة كالأطفال وكبار السن.
ولا تقتصر التحديات الصحية في هذه الفترة على برودة الطقس فحسب، بل يشهد هذا التوقيت نشاطًا مكثفًا للفيروسات التنفسية والإنفلونزا، وهو ما يعززه سلوك الأفراد بالبقاء في أماكن مغلقة ومزدحمة دون تهوية كافية خوفًا من البرد. ولمواجهة ذلك، يشدد الخبير الطبي على ضرورة تغيير هذه العادة من خلال الحرص على فتح النوافذ يوميًا لمدة ربع ساعة على الأقل؛ إذ تعد هذه الخطوة ضرورية لتجديد الهواء داخل المنزل وتقليل تركيز الجراثيم والفيروسات العالقة، مما يحد من فرص انتقال العدوى.
وإلى جانب المتاعب التنفسية، يؤثر الانخفاض الحاد في الحرارة سلبًا على الدورة الدموية، مما يؤدي إلى ظهور أعراض أخرى مثل برودة الأطراف، وآلام المفاصل والعظام، بالإضافة إلى احتمالية نشاط بعض أمراض المناعة الذاتية والروماتيزم. ولتجاوز هذه الفترة الحرجة بأمان، يُنصح بالالتزام التام بتدابير الوقاية، وأهمها ارتداء الملابس الثقيلة التي توفر التدفئة الجيدة، وتجنب التعرض المباشر لتيارات الهواء البارد، مع عدم إهمال المتابعة الطبية المستمرة لتفادي أي مضاعفات صحية.
التعليقات