لا تكتمل الأجواء الرمضانية دون حضور أطباق الحلويات الشرقية المتنوعة التي تزين السهرات، إلا أن إتقان صنع العجين والحشوات للكنافة أو البسبوسة وغيرها لا يكفي وحده لضمان النتيجة المرجوة؛ فالعنصر الخفي الذي يحدد مصير الطبق هو “القطر”. إن ضبط قوام هذا السائل السكري هو المعيار الفاصل بين حلوى شهية ومثالية، وبين أخرى قد تكون جافة أو غارقة في السوائل بشكل يفسد قرمشتها، لذا يعتبر إعداده بمهارة الخطوة الأهم لنجاح الوصفة.

للحصول على قوام انسيابي وشفاف، ينصح المتخصصون في عالم الطهي باعتماد معادلة دقيقة تعتمد على مضاعفة كمية السكر مقارنة بالماء، أي معيارين من السكر مقابل معيار واحد من الماء. تبدأ العملية بوضع المكونات في وعاء على حرارة متوسطة، مع الحرص على عدم تحريك الخليط بشدة. بمجرد أن يبدأ الغليان، يتم تقليل الحرارة وتركه ينضج بهدوء لمدة تتراوح بين سبع وعشر دقائق حسب الكثافة المرغوبة، وهنا يأتي دور بضع قطرات من عصير الليمون التي تُضاف في اللحظات الأخيرة؛ فهي ضرورية لمنع تكتل السكر مرة أخرى والحفاظ على نقاء المزيج، قبل أن يُرفع عن النار ليبرد تمامًا استعداداً للاستخدام.

ولا يقتصر سر النجاح على ضبط المقادير فحسب، بل يلعب التوقيت ودرجة الحرارة دوراً جوهرياً في هذه المعادلة. فالقاعدة الذهبية تقتضي التباين الحراري؛ حيث تتطلب غالبية الحلويات الخارجة لتوها من الفرن قطراً بارداً لتمتصه بعمق دون أن تفقد تماسكها، بينما قد تحتاج بعض الأصناف الباردة إلى قطر دافئ قليلاً لضمان التشرب الجيد. ومن الضروري الحذر من الهفوات الشائعة مثل المبالغة في مدة الغليان التي تحول القطر إلى قوام لزج وثقيل جداً، أو سكب السائل وهو يغلي مباشرة على الحلوى الساخنة، مما يقضي على قرمشتها المميزة؛ فالدقة في هذه التفاصيل هي ما يمنح الحلويات الرمضانية ذلك اللمعان الجذاب والمذاق الشرقي الأصيل.