أعادت النقاشات الأخيرة حول الحالة الصحية للفنانة شيرين تسليط الضوء على واحد من أكثر التحديات الصحية انتشارًا وخطورة، وهو الالتهاب الرئوي الذي يُعد تهديدًا حقيقيًا يصيب الملايين سنويًا في مختلف أنحاء العالم. تكمن خطورة هذا المرض في كونه عدوى تهاجم الرئتين بشكل مباشر، مما يتسبب في تورم الأكياس الهوائية الدقيقة وامتلائها بالسوائل أو المواد القيحية بدلاً من الهواء، وهو ما يُترجم جسديًا إلى نوبات سعال حادة، وحمى مرتفعة، ومعاناة حقيقية في عملية التنفس، وتختلف حدة هذه الأعراض تبعًا لقوة مناعة الشخص وعمره.
تتنوع الجذور المسببة لهذا الاعتلال التنفسي، حيث تلعب الكائنات الدقيقة دور البطولة في إحداث العدوى. تأتي البكتيريا في مقدمة هذه المسببات، وهي النوع الأكثر شيوعًا الذي يستدعي غالبًا تدخلاً طبيًا عاجلاً بالمضادات الحيوية، بينما تشكل الفيروسات سببًا آخر لا يقل أهمية، إذ يمكن لنزلات البرد أو الإنفلونزا وحتى فيروس كورونا أن تتطور لتهاجم الرئتين، ورغم أنها قد تكون أخف وطأة من العدوى البكتيرية، إلا أنها قد تتفاقم لتصبح خطيرة. وهناك أيضًا أنواع أخرى أقل شيوعًا مثل العدوى الفطرية التي تتربص غالبًا بذوي المناعة المنهكة وتنتقل عبر استنشاق جزيئات من التربة أو البيئات الملوثة، بالإضافة إلى ما يُعرف بالالتهاب الشفطي الناتج عن دخول طعام أو شراب بالخطأ إلى مجرى التنفس، وهي حالة نراها كثيرًا لدى كبار السن أو من يعانون من مشاكل في البلع.
وفيما يخص احتمالية الإصابة، تشير التقديرات الصحية العالمية إلى أن فئات معينة تكون دفاعاتها أضعف أمام هذا المرض، وعلى رأسهم الأطفال الصغار وكبار السن، بالإضافة إلى أصحاب الأمراض المزمنة كالسكري والقلب، والمدخنين الذين تضررت رئاتهم بالفعل. ولتحصين الجسم ضد هذه المخاطر، يوصي الخبراء بتبني نمط حياة وقائي شامل يبدأ بالحرص على تلقي اللقاحات الموسمية والمضادة للمكورات الرئوية، والالتزام بقواعد النظافة الشخصية الدقيقة، والإقلاع التام عن التدخين. كما يُعد تعزيز المناعة الطبيعية عبر الغذاء المتوازن والنوم الكافي والرياضة، مع تجنب الاختلاط بالمصابين وارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة، حجر الزاوية في درء خطر العدوى والحفاظ على سلامة الجهاز التنفسي.
التعليقات