لا تقتصر متعة كرة القدم على إبداع اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، بل يمتد سحرها إلى المدرجات حيث تنسج الجماهير أساطير حية وتمنح أبطالها ألقاباً تخلد في ذاكرة الأجيال لتتجاوز أعمارها لحظات اللعب ذاتها. وفي طيات ليالي رمضان الفضيل، تتجدد الرغبة في نبش خبايا الماضي لاسترجاع القصص المخفية خلف هذه التسميات الجماهيرية الشهيرة في الملاعب المصرية، لنلقي الضوء اليوم على أحد أبرز رموز القلعة البيضاء، النجم محمود عبد الرازق.
انطلقت رحلة هذا اللاعب الاستثنائي من أقصى صعيد مصر، وتحديداً من قرية الحصايا بأسوان التي أبصر فيها النور في ربيع عام ألف وتسعمائة وستة وثمانين. وبفضل موهبته الفذة، تدرج سريعاً في فئات الناشئين بنادي الزمالك، ليحقق قفزة هائلة باقتحامه تشكيلة الفريق الأول وهو لم يتجاوز بعد عامه السادس عشر، في إنجاز مبكر يعكس حجم قدراته الاستثنائية التي لفتت الأنظار إليه منذ اللمسات الأولى.
إلا أن الاسم الحركي الذي طاف الآفاق وعرفه به عشاق اللعبة لم يكن في الأصل من نصيبه، بل هو إرث كروي انتقل إليه من شقيقه الأكبر الذي سبقه في تمثيل نادي أسوان. فقد أُطلق هذا اللقب على الأخ تيمناً بالمحترف الزامبي المتألق في حقبة التسعينيات “ويبستر شيكابالا”، وما إن أنهى الشقيق مسيرته الرياضية، حتى التقط محمود الراية ليحمل هذا اللقب، ويحوله من مجرد تشابه أسماء إلى بصمة تاريخية ارتبطت بسحره الخاص على العشب الأخضر.
حاملاً هذا الإرث الرياضي، تحول الفتى الموهوب بمرور السنوات إلى القائد الفعلي والركيزة الأساسية لفريقه، حيث نثر إبداعاته ليقود النادي نحو منصات التتويج بصفة مستمرة. وقد تُرجمت هذه العطاءات إلى حصيلة ضخمة بلغت تسعة عشر كأساً تنوعت بين أمجاد محلية وتفوق قاري، ليحفر اسمه بأحرف من ذهب كواحد من أهم صناع الفرح والإنجازات في السجل التاريخي الطويل لناديه.
التعليقات