قبل اندلاع الصراع العسكري الأخير في الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، والذي أعقب الضربة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على العاصمة الإيرانية، كان مضيق هرمز يمثل الشريان الأهم لتدفق إمدادات الطاقة حول العالم. وقد سلطت الإحصاءات الحديثة الصادرة عن منظمة الدول المصدرة للبترول الضوء على الكثافة الهائلة لحركة النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي قبل أن تتسبب ظروف الحرب في إغلاقه.
وبالنظر إلى الأرقام المسجلة آنذاك، تتربع المملكة العربية السعودية على رأس قائمة الدول المصدرة بحجم تدفقات يومية تتجاوز سبعة ملايين ومئة ألف برميل. وتأتي خلفها مباشرة كل من العراق ودولة الإمارات العربية المتحدة بضخ ما يقارب ثلاثة ملايين وأربعمئة ألف، وثلاثة ملايين وثلاثمئة ألف برميل على التوالي. أما الشحنات الإيرانية فكانت تقدر بمليونين ومئة ألف برميل يوميًا، في حين ساهمت دول أخرى في تلبية الطلب العالمي بكميات متفاوتة، حيث بلغت إمدادات الكويت مليون ومئتي ألف برميل، تلتها سلطنة عمان بثمانمئة ألف، ثم دولة قطر بنحو خمسمئة وثمانين ألف برميل كل يوم.
هذه الكميات الهائلة، التي كانت تعبر المضيق بانتظام تام قبل اشتعال فتيل الأزمة وتوقف حركة الملاحة فيه، تعكس بوضوح مدى الهشاشة التي تتسم بها أسواق النفط الدولية. كما تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن أي توتر أمني أو تصعيد مسلح في هذه البقعة الجغرافية الحساسة يلقي بظلاله الثقيلة والمباشرة على استقرار أمن الطاقة العالمي بأكمله.
التعليقات