يُعد شهر رمضان فرصة مثالية لإعادة ضبط الساعة البيولوجية وتحسين كفاءة الجهاز الهضمي، نظراً للتغيرات الجذرية التي تطرأ على مواعيد تناول الطعام والراحة، مما يستدعي اتباع نهج مدروس للحفاظ على سلامة الأمعاء وتجنب الاضطرابات الشائعة. يمكن تحقيق ذلك من خلال التركيز أولاً على نوعية الغذاء؛ إذ يُنصح بجعل الألياف الغذائية ركيزة أساسية في الوجبات الرمضانية، فهي بمثابة الوقود الحيوي للبكتيريا النافعة داخل الأمعاء، وتساهم بشكل مباشر في تعزيز صحة القولون والوقاية من الالتهابات، فضلاً عن دورها في تنظيم عملية الإخراج ومنع الإمساك، ويمكن الحصول عليها بوفرة من خلال دمج البقوليات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والخضروات الورقية، والبطاطا الحلوة في مائدتي الإفطار والسحور.
وبالتازمن مع الاهتمام بنوعية الطعام، يلعب الترطيب دوراً محورياً في إتمام عملية الهضم بنجاح؛ فالماء ليس مجرد وسيلة لإرواء العطش، بل هو عنصر أساسي يساعد الجسم على امتصاص المغذيات ونقلها، كما يدعم تكوين الطبقة المخاطية الواقية للمعدة ويحافظ على التوازن الحراري للجسم، لذا يجب الحرص على توزيع كميات كافية من المياه خلال ساعات الإفطار لضمان ليونة الأمعاء وتجنب عسر الهضم. ولا يقتصر الأمر على ما نتناوله، بل يمتد ليشمل النشاط الحركي، حيث أثبتت الدراسات وجود علاقة وطيدة بين ممارسة الرياضة وصحة الميكروبيوم المعوي، فالمواظبة على نشاط بدني منتظم، سواء كان مشياً خفيفاً بعد الأكل أو تمارين متنوعة الشدة على مدار الأسبوع، تعزز من تنوع البكتيريا المفيدة وتدعم صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.
من جانب آخر، لا يمكن إغفال الجانب النفسي والعصبي وتأثيره المباشر على المعدة، فالأمعاء والدماغ يتواصلان بشكل مستمر، مما يجعل التوتر والقلق سبباً رئيسياً لظهور أعراض مزعجة مثل الحموضة، والآلام المعوية، واضطرابات الإخراج نتيجة ارتفاع هرمونات الإجهاد، ولتجنب ذلك يُفضل ممارسة تقنيات الاسترخاء والتنفس العميق لتهدئة الجهاز العصبي. وأخيراً، يرتبط هذا الاستقرار النفسي والجسدي بجودة النوم؛ إذ أن الحصول على قسط كافٍ من الراحة ليلاً، بمعدل ساعات نوم طبيعي، يساهم في ضبط عمل بكتيريا الأمعاء التي قد تؤثر بدورها على أنماط النوم، مما يخلق دائرة متكاملة من الصحة والراحة خلال الشهر الكريم.
التعليقات