ينبّه المختصون في مجال طب الأسنان والعناية الصحية من مغبة الانجراف وراء الهوس الجمالي بتبييض الأسنان وإهمال الأساس المتمثل في صحة اللثة، مشيرين إلى أن هذا السلوك قد يفتح الباب أمام مشكلات صحية جسيمة تتجاوز حدود الفم لتطال أجهزة الجسم الحيوية. فالفم ليس مجرد أداة للمضغ، بل هو مرآة تعكس الحالة الصحية العامة للإنسان، وقد أثبتت الأبحاث الطبية وجود صلة وثيقة بين أمراض اللثة وعدد من الأمراض الخطيرة مثل السكري، واضطرابات القلب، وحتى التدهور المعرفي والخرف.
ويحتضن الفم بيئة بكتيرية معقدة ومتنوعة تأتي في المرتبة الثانية بعد الأمعاء من حيث الكثافة، حيث تتعايش مئات الأنواع من البكتيريا في توازن دقيق. وعندما يتم إهمال النظافة الشاملة التي تتضمن اللثة، واللسان، والفراغات الدقيقة بين الأسنان، يختل هذا التوازن، مما يؤدي إلى نشوء بؤر التهابية مزمنة قد تجد طريقها للتأثير على باقي أعضاء الجسم. وهنا يوضح الخبراء أن الاعتماد الكلي على فرشاة الأسنان التقليدية، حتى لو استمر لدقائق، لا يكفي لإزالة كافة الترسبات الجيرية “البلاك”، حيث تبقى نسبة كبيرة منها عالقة في أماكن يصعب الوصول إليها.
ولضمان رعاية متكاملة، يُنصح بتبني روتين يومي يشمل تنظيف ما بين الأسنان باستخدام الأدوات المخصصة لذلك، مع ضرورة التعامل برفق مع خط اللثة لتجنب تهيجها. كما يُوصى بعدم المضمضة بالماء فور الانتهاء من تفريش الأسنان لضمان بقاء مادة الفلورايد وقيامها بمفعولها الوقائي لأطول فترة ممكنة. ويحذر الأطباء من أن نزيف اللثة ليس عرضاً عابراً يجب تجاهله، بل هو جرس إنذار يشير إلى وجود التهاب نشط قد يسمح للبكتيريا بالتسلل إلى مجرى الدم، مما يربك العمليات الحيوية ووظائف الأعضاء، ويزيد من مقاومة الجسم للأنسولين، وهو ما يرفع احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وتشير الإحصائيات والدراسات الحديثة إلى أرقام تدعو للقلق بشأن انتشار أمراض اللثة بين البالغين وكبار السن، وارتباطها الوثيق بتضرر الأنسجة الدماغية وزيادة مخاطر السكتات الدماغية والشيخوخة العقلية المبكرة. ومع ذلك، يبقى الجانب المشرق في إمكانية تدارك هذه المخاطر؛ فالعلاج المبكر والاهتمام بصحة الفم يسهمان بشكل فعال في ضبط مستويات السكر في الدم والوقاية من مضاعفاته. ولتحقيق ذلك، يجب الالتزام بنمط حياة صحي يشمل شرب الماء بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتقليل السكريات، بجانب زيارة الطبيب فور ملاحظة أي تورم أو نزيف لضمان سلامة الجسم بالكامل انطلاقاً من صحة الفم.
التعليقات