دائماً ما تشهد أروقة القلعة الحمراء حكايات مثيرة حول صفقات كروية كانت قاب قوسين أو أدنى من الاكتمال، إلا أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن. ففي أوقات كثيرة، تبرز أسماء لامعة على طاولة تعاقدات النادي الأهلي وتصل المحادثات معهم إلى مراحل متقدمة، لكنها تصطدم في النهاية بعقبات تحول دون ارتداء هؤلاء النجوم للقميص الأحمر. تتنوع هذه الحواجز بين شروط مالية تعجيزية، أو تمسك الأندية الأصلية بلاعبيها لحاجة الفريق إليهم، أو حتى بسبب رؤى فنية وتقييمات خاصة من الأجهزة التدريبية.
من بين أبرز القصص التي لم تُكتب لها نهاية سعيدة في سجلات الانتقالات، تبرز حكاية المايسترو الليبي طارق التايب. يُصنف هذا النجم كواحد من أندر المواهب التي أنجبتها الملاعب العربية، حيث سطر اسمه بأحرف من ذهب مع منتخب بلاده وتألق بشكل لافت في عدة تجارب احترافية بارزة. هذا البريق الاستثنائي والإمكانيات الكبيرة جعلت إدارة الأهلي تضعه على رأس أولوياتها أملاً في الظفر بخدماته لتعزيز قوة الفريق.
غير أن مسار هذه الصفقة اتخذ منحنى غير متوقع على الإطلاق. الأزمة لم تكن مرتبطة بالوصول إلى صيغة مالية مرضية أو صعوبة استخراج أوراق الاستغناء، بل تفجرت بسبب شرط مفاجئ وضعه المدرب البرتغالي مانويل جوزيه، الذي كان يقود الدفة الفنية للأهلي آنذاك. فقد أصر المدير الفني على ضرورة وضع صانع الألعاب الليبي تحت التقييم الفني المباشر، طالباً خضوعه لفترة اختبار قبل إتمام إجراءات التعاقد الرسمي.
هذا المطلب قوبل برفض قاطع واستهجان شديد من جانب التايب، الذي اعتبر الأمر مساساً بكبريائه الكروي وتقليلاً من حجم إنجازاته وتاريخه الحافل. وقد سرد اللاعب المعتزل لاحقاً كواليس هذا الموقف في لقاءات إعلامية، مبدياً تعجبه البالغ من فكرة أن يُطلب من قائد لمنتخب وطني ولاعب دولي يحمل اسماً لامعاً أن يُختبر للالتحاق بأي نادٍ، مهما بلغ حجمه.
ولتأكيد وجاهة موقفه، استعاد التايب ذكريات تلك الحقبة الزمنية في بداية الألفية، مذكراً الجماهير بمكانته الفنية العالية وقتها. فقد أشار إلى أنه كان قد قاد منتخب بلاده للتو لتحقيق انتصار مهم على المنتخب المصري الذي كان يدربه الجنرال الراحل محمود الجوهري. إلى جانب ذلك، كان النجم الليبي يتربع حينها على عرش أغلى الصفقات في تاريخ الدوري التونسي إبان انتقاله المدوي من النادي الصفاقسي إلى النجم الساحلي، وهي عوامل رآها كافية لتجعل من طلب اختباره أمراً يفتقر إلى المنطق الكروي السليم، ليكون هذا الشرط هو كلمة النهاية في واحدة من أبرز الصفقات التي لم تكتمل.
التعليقات