شهدت فترة الانتقالات الصيفية لعام 2005 معركة كروية حامية الوطيس بين كبيري الكرة المصرية، حيث اشتعل الصراع على خطف جوهرة نادي الترسانة في ذلك الوقت، اللاعب الموهوب عمرو سماكة. هذا النجم الشاب لفت الأنظار بشدة بفضل قدراته الفنية الاستثنائية التي جعلت الجماهير تترقب بشغف ما سيقدمه على المستطيل الأخضر، مما دفع مسؤولي القلعة الحمراء للتحرك سريعًا للظفر بخدماته وبناء آمال عريضة على موهبته.

إلا أن طريق ارتداء القميص الأحمر لم يكن مفروشًا بالورود؛ فقد تدخل الغريم التقليدي بثقله لإفساد الصفقة، مقدمًا إغراءات مالية ضخمة قدرت بنحو مليوني جنيه لضم اللاعب. هذا العرض السخي دفع إدارة الترسانة لإنفاق جزء من المبلغ والضغط بقوة على نجمهم لتغيير وجهته. وفي مواجهة هذا التصعيد والمنافسة الشرسة، لجأت الإدارة الأهلاوية إلى خطة درامية تمثلت في إبعاد اللاعب تمامًا عن العاصمة، لحمايته من أي محاولات للتأثير على قراره أو التواصل معه.

وسط هذه الأجواء المشحونة، كانت رغبة سماكة الصادقة هي الفيصل لإنهاء هذا الجدل. فقد ارتبط اللاعب عاطفيًا بالكيان الذي ترعرع بين جدرانه في مرحلة الناشئين قبل تجربة سفره إلى الكويت، مما جعله يدير ظهره لكافة العروض المغرية. ولأن الانتماء لديه تفوق على لغة المال، لم يكتفِ بإعلان ولائه المطلق، بل بادر بتذليل العقبات المادية بنفسه؛ فتنازل عن مستحقاته المتأخرة لدى فريقه السابق، بل واقتطع جزءًا من مقدم تعاقده الجديد لتعويض الفارق المالي، ليثبت للجميع أن شغف العودة لإثبات الذات كان الهدف الأسمى الذي يفوق أي مكاسب مادية.