برز في الآونة الأخيرة نهج جديد في عالم الجمال يعتمد على فلسفة “التقليل من أجل التحسين”، وهو ما يُعرف بظاهرة “صيام البشرة”، حيث تقوم فكرته الجوهرية على منح الجلد استراحة قصيرة من دوامة المستحضرات الكيميائية المتراكمة. يهدف هذا التوجه إلى كسر روتين العناية المعقد لفترة زمنية محددة، مما يفسح المجال أمام الخلايا لاستعادة توازنها الفطري والقيام بوظائفها الحيوية بشكل مستقل دون الاعتماد الكلي على التدخلات الخارجية.
تتمحور آلية هذه الطريقة حول التوقف المؤقت عن استخدام طبقات المنتجات التجميلية الكثيفة، مثل السيرومات الغنية بالمكونات النشطة، وكريمات الترطيب الثقيلة، ومواد التقشير المختلفة. وبدلاً من ذلك، يتم التركيز على الأساسيات المطلقة، إذ تشير آراء الخبراء في مجال التجميل إلى أن هذا “الحرمان المؤقت” قد يساهم في تهدئة التهيجات الجلدية وتحسين المظهر العام للبشرة، شريطة أن يتم ذلك بوعي وحذر. والهدف من وراء ذلك هو تحفيز الجلد على تنظيم إفرازاته الدهنية بنفسه، وتجديد خلاياه، فضلاً عن تقوية الحاجز الطبيعي الواقي الذي قد يضعف بفعل الإفراط في استخدام المستحضرات.
لتطبيق هذا النظام بشكل آمن، يُنصح باتباع خطوات مدروسة تبدأ بالاكتفاء بتنظيف الوجه باستخدام غسول لطيف خالٍ من الكحول والعطور، والابتعاد تماماً عن الصابون القوي أو الفرك المجهد. خلال فترة الانقطاع التي يُفضل أن تتراوح بين يوم واحد وثلاثة أيام، يجب الامتناع عن تطبيق أي مواد علاجية قوية كالريتينول أو الأحماض، ويمكن اللجوء إلى ترطيب بسيط جداً فقط في الحالات التي تعاني من جفاف شديد. ومع ذلك، يشدد المتخصصون على أن “الصيام” لا يشمل واقي الشمس، إذ تظل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية ضرورة قصوى لا يمكن التنازل عنها خلال ساعات النهار.
وعلى الرغم من الفوائد المحتملة لهذه التجربة، مثل تخفيف الاحمرار ومنح البشرة الحساسة فرصة للتعافي، إلا أنها ليست وصفة سحرية تناسب الجميع. فالأشخاص الذين يعانون من أمراض جلدية محددة مثل الأكزيما، الصدفية، أو الذين لديهم حب شباب نشط، عليهم تجنب هذه الطريقة، وكذلك الحال بالنسبة لأصحاب البشرة شديدة الجفاف أو من يخضعون لعلاجات طبية موضعية. في النهاية، يُنظر إلى صيام البشرة كإجراء تجريبي مؤقت لإعادة ضبط المسار، وليس كبديل دائم لروتين العناية المستمر.
التعليقات