مع اقتراب نسائم الشهر الفضيل، تتجه الأنظار نحو الاستعداد لاستقباله ليس فقط روحانياً، بل جسدياً أيضاً، لضمان تجربة صيام مريحة وخالية من المتاعب الصحية. تكمن البداية المثالية عند سماع أذان المغرب في التدرج بتناول الطعام؛ إذ يُنصح باستهلال الإفطار بثلاث تمرات وكوب من الحليب قليل الدسم لضبط معدلات السكر وتفادي هبوطها المفاجئ، يليه تناول طبق من الحساء الدافئ لتهيئة المعدة المجهدة وتعويض السوائل المفقودة، مع الحرص الدائم على وجود طبق سلطة كبير وغني بالألياف لتعزيز الشبع وإبطاء امتصاص الدهون والسكريات. وفيما يخص مكونات الطبق الرئيسي، يُفضل الاعتماد على مصادر البروتين الخالية من الدهون، مثل الأسماك أو اللحوم الحمراء والدجاج منزوع الجلد، وطهيها بطرق صحية كالشوي أو السلق بعيداً عن القلي، مع ضرورة تقنين كمية النشويات كالأرز والمكرونة بحيث لا تتجاوز مقداراً بسيطاً، ويُحبذ استبدالها بالبرغل لغناه بالألياف، وتجنب الإفراط في تناول المعجنات والمخبوزات للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.

ولا تكتمل الدورة الصحية للصائم دون الانتباه لكميات السوائل وكيفية التعامل مع السكريات؛ فمن الضروري توزيع شرب الماء على مدار ساعات الليل وحتى الفجر بمتوسط ثمانية أكواب لتجنب الشعور بالامتلاء المفاجئ والانتفاخ. كما يجب الحذر من الوقوع في فخ المشروبات والعصائر المصنعة المليئة بالسكريات، لأنها تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه شعور قوي بالجوع وزيادة غير مبررة في السعرات الحرارية. وبدلاً من تناول الحلويات الدسمة فور الانتهاء من الإفطار، مما يسبب تمدد المعدة وعسر الهضم، يُفضل تأخير تناولها لمدة ساعتين أو ثلاث والاكتفاء بكميات معتدلة، أو استبدالها بسلطة الفواكه الطازجة في نفس التوقيت للاستفادة من معادنها وفيتاميناتها.

وفي سياق متصل، تعتبر وجبة السحور الركيزة الأساسية التي تمد الجسم بالطاقة اللازمة لليوم التالي، لذا لا ينبغي إهمالها، ويجب أن تكون وجبة متكاملة غنية بالبروتينات كالبيض ومنتجات الألبان، بالإضافة إلى الكربوهيدرات المعقدة مثل الشوفان والخبز الأسمر والموز، لضمان استمرار الطاقة والقدرة على التحمل. ويُعد هذا الشهر فرصة ذهبية لتغيير نمط الحياة وتعديل السلوكيات الغذائية الخاطئة، من خلال اعتماد أساليب الطهي الصحية كالتحميص والشوي، والتركيز على الأطعمة المفيدة، مما يساهم في تحسين الصحة العامة والتخلص من العادات السلبية التي قد تضر بالجسم على المدى الطويل.