يعتبر انخفاض درجات حرارة القدمين بشكل مستمر مؤشرًا قويًا يرتبط غالبًا بكفاءة عمل الجهاز الدوري في الجسم؛ فعندما تضعف حركة الدم، تعجز الدورة الدموية عن ضخ الكميات الكافية من الدماء الدافئة إلى أبعد نقطة في الجسم، مما يولد شعورًا مزمنًا ببرودة الأطراف السفلية واليدين لدى الكثيرين.

وتكمن وراء هذه الحالة عدة مسببات تتداخل فيما بينها، أبرزها الركون إلى الخمول وقلة النشاط البدني؛ فالجلوس لساعات طويلة دون حراك، سواء كان ذلك بسبب طبيعة العمل المكتبي أو نمط الحياة اليومي، يشكل عائقًا أمام الانسيابية الطبيعية للدم نحو الساقين. وبالتوازي مع ذلك، يساهم التدخين بشكل سلبي للغاية في تفاقم المشكلة، حيث يؤثر تعاطي التبغ على قدرة الأوعية الدموية على توزيع الدم بفاعلية لكافة أنحاء الجسد، ما يجعل المدخنين أكثر عرضة للمعاناة من برودة الأقدام مقارنة بغيرهم.

من ناحية أخرى، تلعب الحالة الصحية للشرايين والقلب دورًا محوريًا، إذ يؤدي ارتفاع معدلات الكوليسترول إلى تضييق الممرات الدموية نتيجة الترسبات الداخلية، مما يحرم القدمين من التروية الكافية ويسبب شعور البرودة. كذلك، قد تكون برودة الأطراف عرضًا جانبيًا لوجود اعتلالات معينة في عضلة القلب، مما يجعل من الضروري اللجوء إلى استشارة طبية مختصة للتحقق من سلامة الجسم عند ملاحظة هذه الأعراض مع وجود عوامل خطر أخرى.

وللتعامل مع هذا القصور في الدورة الدموية، يتطلب الأمر نهجًا علاجيًا شاملاً يجمع بين التدخل الدوائي عند الضرورة، وإجراء تعديلات جذرية وإيجابية على العادات اليومية. ويأتي في مقدمة هذه التعديلات الإقلاع التام عن التدخين، وتبني نظام غذائي متوازن، والحرص على ممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على وزن مثالي، فكل هذه الخطوات مجتمعة كفيلة بتنشيط تدفق الدم وتعزيز صحة القلب والشرايين، مما يعيد الدفء الطبيعي للأطراف.