يعتمد الجسم في عمله على شبكة معقدة من الأوعية الدموية، ولكن قد تتعطل هذه المنظومة عندما تتراكم الرواسب الدهنية داخل الشرايين، مما يؤدي بمرور الوقت إلى فقدان مرونتها وتضييق مجراها. هذه الحالة، التي تُعرف بمرض الشرايين الطرفية، تعيق وصول الدم المحمل بالأكسجين إلى الأنسجة الحيوية، مما ينتج عنه مجموعة من العلامات الجسدية التي يجب الانتباه إليها وعدم تجاهلها.
من أبرز المؤشرات التي يرسلها الجسم عند نقص التروية هو الشعور بآلام عضلية أو تشنجات تظهر بوضوح أثناء الحركة والمشي وتختفي عند الاسترخاء، وهي ظاهرة ترتبط غالبًا بصعوبة وصول الدم إلى الجزء السفلي من الجسم. وبالتوازي مع ذلك، قد يشعر المصاب بثقل أو خدر في أطرافه، مصحوبًا أحيانًا بتورم نتيجة تصلب القنوات الدموية وضيقها، مما يحرم الأنسجة من الغذاء اللازم. كما أن غياب الدم الدافئ عن الأطراف يجعل اليدين والقدمين أكثر عرضة للبرودة الدائمة، ويشعر المريض بإعياء عام وإجهاد سريع للعضلات نتيجة افتقارها للطاقة والأكسجين.
لا تقتصر الأعراض على الأحاسيس الداخلية فحسب، بل تمتد لتشمل تغيرات ظاهرية واضحة؛ فقد يتبدل لون الجلد ليصبح شاحبًا أو يميل إلى الزرقة والرمادي في المناطق التي تعاني من نقص الأكسجين. كذلك، تتأثر ملحقات الجلد، حيث تضعف بصيلات الشعر وتصبح الأظافر هشة وسهلة الكسر لعدم حصولها على التروية الكافية لنموها بشكل سليم.
وعلى مستوى أكثر خطورة، قد يؤثر قصور الدورة الدموية على الأعضاء الحيوية؛ فإذا طال الشرايين المغذية للقلب، قد يشعر المريض بآلام في الصدر تُعرف بالذبحة الصدرية، مما ينذر بخطر حدوث نوبات قلبية. وبالمثل، فإن انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ يؤثر سلبًا على الوظائف العقلية، مما يؤدي إلى بطء الاستيعاب وضعف التركيز، وقد يتطور الأمر في الحالات المتقدمة إلى سكتات دماغية.
إضافة إلى ذلك، تتراجع كفاءة الجهاز المناعي، حيث تعجز خلايا الدفاع عن الوصول إلى الأنسجة المصابة بالسرعة المطلوبة لمقاومة العدوى. وأخيرًا، قد يظهر الاضطراب في الجهاز الهضمي على هيئة آلام معوية، غثيان، أو تغيرات في عادات الإخراج، وهي علامات تشير إلى نقص تروية الأمعاء، وتُعد حالة طبية حرجة تستوجب التدخل الفوري.
التعليقات