يُعد التنفس عملية تلقائية حيوية، إلا أن تعثرها يولد شعوراً مقلقاً يُعرف بـ “الجوع للهواء”، حيث يجد المرء نفسه عاجزاً عن ملء رئتيه بما يكفي من الأكسجين. تختلف حدة هذه التجربة وطبيعتها من شخص لآخر تبعاً للمسبب الرئيسي، والذي يرتبط في الغالب باضطرابات وظائف القلب أو الجهاز التنفسي. وتتعدد صور هذه المعاناة الجسدية، فقد تظهر على هيئة ثقل وكتمة شديدة في منطقة الصدر، أو شعور بالحاجة الملحة لبذل مجهود مضاعف ومصارعة الذات من أجل التقاط شهيق عميق. وقد يصاحب هذه الحالة تسارع ملحوظ في دقات القلب وزيادة غير طبيعية في وتيرة التنفس، بالإضافة إلى صدور أصوات صفير مسموعة أثناء محاولة إدخال الهواء وإخراجه.

لا يوجد مسار علاجي موحد لهذه الحالة، فالأمر مرهون تماماً بتشخيص الجذور المرضية للمشكلة والتعامل معها بشكل مباشر. وتتنوع الخيارات العلاجية المتاحة التي تهدف إلى استعادة راحة التنفس؛ فمن الناحية السلوكية والبدنية، تلعب الأنشطة الرياضية المنتظمة دوراً محورياً في رفع كفاءة وقوة عضلة القلب والرئتين، مما يقلل تدريجياً من العناء والإجهاد المبذول أثناء عملية التنفس. وبالتوازي مع ذلك، يُنصح بتعلم تقنيات الاسترخاء والتحكم في النفس تحت إشراف مقدمي الرعاية الصحية، حيث تساهم هذه الأساليب بشكل فعال في تخفيف حدة النوبات، سواء كانت ناتجة عن أمراض صدرية أو حالات قلق وتوتر.

وعلى الصعيد الدوائي والطبي، يلجأ الأطباء غالباً إلى وصف موسعات الشعب الهوائية عبر أجهزة الاستنشاق للمساعدة في ارتخاء المسالك التنفسية وتسهيل مرور الهواء، وتُستخدم هذه الطريقة بشكل شائع مع مرضى الربو والانسداد الرئوي المزمن، وقد يتم اللجوء أيضاً لبعض الأدوية المهدئة للسيطرة على القلق المصاحب للصعوبات التنفسية. أما في الحالات المتقدمة التي تُظهر الفحوصات فيها انخفاضاً في مستويات تشبع الدم، يصبح التدخل المباشر ضرورياً عبر تزويد المريض بأكسجين إضافي من خلال أقنعة الوجه المتخصصة أو الأنابيب الأنفية لضمان استقرار حالته الحيوية.