في خطوة تحمل دلالات استراتيجية واضحة، استأنفت القوات الجوية الأمريكية نشاطها الاستطلاعي المكثف ضمن نطاق عمليات القيادة المركزية، حيث أعادت نشر طائراتها المتطورة من طراز «ريفت جوينت» بعد غياب استمر لما يقارب خمسة أشهر. ويشير هذا الإجراء العسكري إلى رغبة واشنطن في رفع مستوى الرصد والمراقبة في المنطقة، مما يعكس اهتماماً متزايداً بتتبع المتغيرات الميدانية بدقة أكبر في الوقت الراهن.
وتتميز هذه الطائرات، التي تُصنف ضمن أهم منظومات الرصد الجوي غير القتالية، بقدرات فائقة في مجال الحرب الإلكترونية؛ فهي تعمل كغرفة عمليات طائرة مهمتها التقاط الإشارات العسكرية المعقدة، وكشف مواقع الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي المعادية. ولا تقتصر مهامها على ذلك، بل تمتد لتشمل مراقبة تحركات الصواريخ وتفكيك خيوط الاتصال بين سلاسل القيادة والسيطرة، مما يوفر لصناع القرار صورة بانورامية فورية وشاملة لما يدور على الأرض.
وتصب البيانات الدقيقة التي تجمعها هذه المنظومة الجوية مباشرة لدى القيادات العسكرية العليا، لتُستخدم ركيزةً أساسية في تأمين القوات المنتشرة وتوجيه القرارات التكتيكية، فضلاً عن دورها الحيوي في التمهيد لأي تحركات مستقبلية. وفي العرف العسكري، غالباً ما يُقرأ استدعاء هذا النوع المحدد من طائرات الاستطلاع كإشارة قوية لاحتمالية التحضير لسيناريوهات عسكرية أوسع نطاقاً أو عمليات ميدانية وشيكة تتطلب غطاءً معلوماتياً كثيفاً.
التعليقات